عمر بن الخطاب مع الرعية
الكل يحاول أن يرسم عمر بن الحطاب في صورة أسطورية كما شاءها له مناوئو
بني هاشم . حتى يغطوا ، بدخانها الكثيف فضائل البيت العلوي ! بينما الواقع إن
عمر بن الخطاب لم تكن له مؤهلات الخلافة النفسية والاجتماعية . وإن أدنى
تمحيص لسلوكه وشخصيته يثبت ذلك يقول ابن أبي الحديد في شرح النهج : .
( وكان عمر بن الخطاب صعبا . عظيم الهيبة شديد السياسة ، لا يحابي أحدا ،
ولا يراقب شريفا ولا مشروفا . وكان أكابر الصحابة يتحامون ويتفادون من لقائه )
وهو لولا هذه ( النرفزة ) لما استطاع أبو بكر أن يحصل على شئ من السقيفة ،
وعمر هو الذي شد بيعة أبي بكر ووقم المخالفين فيها فكسر سيف الزبير لما جرده ،
ودفع في صدر المقداد . ووطئ في السقيفة سعد بن عبادة . وقال : اقتلوا
سعدا ، قتل الله سعدا ! وحطم أنف الحباب بن المنذر الذي قال يوم السقيفة : أنا
جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، وتوعد ( عمر ) من لجأ إلى دار فاطمة ( ع )
من الهاشميين ، وأخرجهم منها ، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ولا قامت له
قائمة ) صلى الله عليه وآله ( 78 ) وبلغ حقد الناس وكرههم به مبلغا كبيرا ، فقد ذكروا أنه وبينما
هو جالس في المسجد . بعيد وفاة أبي بكر ، إذا برجل أتاه فقال ، يا أمير المؤمنين ،
أدنوا منك فإن لي حاجة ؟ قال عمر : لا قال الرجل ، إذا أذهب فيغنيني الله
هامش
( 78 ) - ابن أبي الحديد . شرح النهج ( 2 - 1 - ص 174 ) .