عنك ، فولى ذاهبا ، فأتبعه عمر ببصره ، ثم قام فأخذه بثوبه ، فقال له ، ما
حاجتك ؟ فقال الرجل : بغضك الناس ، وكرهك الناس ، قال عمر : ولم
ويحك ؟ فقال الرجل : للسانك وعصاك ) ( 79 ) .
وحيث بلغ القمع ، وحر الدرة ، بأن أتته امرأة حامل يوما بعد أن استدعاها
لأمرها ، فأسقطت ما في بطنها من شدة الهيبة ( 80 ) .
وإذا علمنا ، أن الناس لم يكونوا يجثون على ركبهم ، ولا كانت النساء تسقط
أجنتها ، لما تلقى عليا ( ع ) وهو من هو في التنمر ، والشجاعة و . . لعلمنا
إذن ، إن ذلك كله كان بسبب خشونة زائدة لا تميز ظالما ولا مظلوما . تلك
الخشونة التي سماها التاريخ البدوي ( عدالة ) ! ! إنها درته التي لا توقر امرأة ، ولا
شريفا ، ولا حتى فاطمة إذ أزمع على حرق دارها ! .
والذي لا ينكر لعمر ابن الخطاب إنه لم يحاب الأهل إذ لم يكن له أهل
يذكرون . وكان يهتم في أن يظهر للناس عظيما ومتقشفا . ولكن السؤال القرآني ،
هو لماذا أخذ حق غيره . ومن خوله حق ممارسة
السلطة حتى وإن كان عدلا .
إن الخلافة لا تعطى للناس لبساطتهم . إنها قرار إلهي ! وخلافة عمر كانت
فيها ميزات خفيفات ، أتلفتها هنات جسيمة فمن ميزاتها تلك ، أنه خلع
خالد بن الوليد ، وهو بذلك أعطى للتاريخ دليلا ، على أن صاحبه أبا بكر كان
مخطئا لما تجاوز عن خالد وغفر له كما تقدم .
ثانيا إنه أعاد ( فدك ) لآل البيت ( ع ) تزلفا إليهم . مع أنه كان محرضا
لأبي بكر ، أن يسلبهم ذلك الحق . والظاهر . أن أبا بكر وعمر منعا آل البيت
ذلك الحق . حتى لا يقووا به نفوذهم . ولكن ما أن استتب الأمر حتى جاءت بها
نفسه على أهلها . ولو كان مقتنعا أنها لله ، لما حابى بها آل البيت . . إذا ، لما
هامش
( 79 ) - تاريخ الخلفاء بن قتيبة ( ص 20 ) .
( 80 ) - ابن أبي الحديد - شرح النهج ( ص 174 ) .