[ ظهور التثليث في الكلام النبويّ ]
( ولما كانت حقيقته تعطي الفرديّة الأولى بما هو مثلَّث النشء ، لذلك قال : في المحبّة التي هي أصل الوجود : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث » ) فعبّر عن ذلك الأصل ( بما فيه التثليث ) الذي فيه كمال التفصيل وختمه ، وهو لفظ « حبّب » الملوح على الثلاثة عقدا .
وحيث أنّ أصل الوجود يقتضي الإجمال عبّر عنه بصيغة المبنيّ للمفعول الذي فيه ، ثم أوصلها ب « إلى » و « من » ، الدالتين بحسب أصل الوضع على المبدء والغاية ، الذي عليهما مبنى أمر الوجود ، كما لوّح إليه بقوله : « أجد نفس الرحمن من جانب اليمن » .
ثم أشار إلى النشأة الجامعة وما يترتّب عليها ويثمر شجرة جمعيّتها ممّا ينبئ عمّا عليه أمره - وهو صورة التفصيل العدديّ - بقوله : « دنياكم ثلاث » .
هامش
( 1 ) روي الصدوق قده في الخصال ( باب الثلاثة ، 1 / 165 ، ح 217 ) بلفظ : « حبّب إليّ من الدنيا النساء والطيب ، وقرة عيني في الصلاة » وفيه ( ح 218 ) : « حبّب إليّ من دنياكم النساء والطيب ، وجعل قرة عيني في الصلاة » . وجاء في المسند ( 3 / 128 ) : « حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة » وفيه ( 3 / 285 ) بلفظ : « . . . وجعلت قرة عيني في الصلاة » . وفي مستدرك الحاكم ( كتاب النكاح ، 2 / 160 ) : « حبب إلي النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة » .
والحديث مشهور مخرج في الجوامع الروائية بهذه الألفاظ ؛ وأما إضافة لفظ « ثلاث » كما أورده ابن عربي ، فقد جاء في الكشاف ( سورة آل عمران / 97 ) ، ولكن صرح المحققون أنه وهم ولم يرد في شيء من طرق الحديث . راجع تفصيل الكلام في تخريج الحديث والنقاش فيه في إتحاف السادة المتقين للزبيدي : 5 / 311 .
( 2 ) في المسند ( 2 / 541 ) : « ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية ، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن » .
وفي المعجم الكبير للطبراني ( 7 / 52 ، ح 6358 ) : « قال صلّى الله عليه وسلّم وهو مول ظهره إلى اليمن : إني أجد نفس ربكم من قبل اليمن » .