الإظهاريّة ( وجهل ذلك من جهله ، وهو الإنسان الحيوان ) لاندماج ذلك الكمال في المادّة الحيوانيّة الظهوريّة فقط .
[ عود إلى بيان حكمة إلقاء موسى في اليمّ ]
ثمّ إنّه يمكن أن يقال : إذا كان ظلمات بحر الحيوان مما يوجب خفاء تلك الصورة الكماليّة الإظهاريّة والجهل بمقتضاها ، فكيف يتصوّر أن يجعل اليمّ إشارة إلى العلم الحاصل بواسطة الجسم ، كما أشار إليه فاستشعر لما يندفع به ذلك بقوله : ( فكانت صورة إلقاء موسى في التابوت وإلقاء التابوت في اليمّ صورة هلاك ) ، كما هو الظاهر من التابوت وإلقائه في اليمّ ، ( وفي الباطن كانت ) الصورة المذكورة ( له نجاة من القتل ) فكذلك يمّ الإدراكات الجسمانيّة وإلقاء موسى إليه بعد إلقائه في التابوت من القوى الجسمانيّة الحاصرة له ، وإن كان في الظاهر صورة هلاكه في ظلمات الجهالة ، ولكن في الباطن له نجاة منها .
[ الإحياء بالعلم ]
( فحيّي ) بماء هذا اليمّ ( كما يحيي النفوس بالعلم من موت الجهل ، كما قال : * ( أَوَمن كانَ مَيْتاً ) * يعني بالجهل - * ( فَأَحْيَيْناه ُ ) * يعني بالعلم ) - هذا في العلم الظاهر للعالم باعتبار ظهوره له ، وأما باعتبار إظهاره للغير ، فإليه أشار بقوله : ( * ( وَجَعَلْنا لَه ُ نُوراً يَمْشِي به في النَّاسِ ) * ) - أي يسلك فيهم وبهم مسلك السداد ، ( وهو الهدى - * ( كَمَنْ مَثَلُه ُ في الظُّلُماتِ ) * ) أي ظلمات الموادّ الهيولانيّة [ ألف / 317 ] ( وهي الضلال * ( لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) * [ 6 / 122 ] أي لا يهتدي أبدا ) ولا يترقّى من مهاوي تلك المدارك الجسمانيّة إلى الحقائق الجمعيّة الكماليّة ،