[ مدرك أصحاب الأوهام ]
وإلى مغزى هذه النكتة أشار بقوله : ( ولا يعلم تحقيقها إلا أصحاب الأوهام [ 1 ] ) الذين لم يقتصروا في هذه الجمعيّة الكماليّة الإنسانيّة على حكم العقل الصرف ، بل مزّجوه بما هو مقتضى هذا الاعتدال ، وقلَّبوا حكم العقل
هامش
( 1 ) أُفّ لكم ولما تعبدون من دون الله . فالحمد لله الذي جعلنا من أرباب الأفهام ، والحمد لله الذي هدانا لهذا . هذا إنما يرد لو أريد من الوهم ، الوهم الذي لا يتمكن من القول بنشأة غير نشأة الحس ، الذي يعبر عنه بالدنيا ، ولا يتيسر له إدراك المحسوسات الدنيوية والوجدانيات الحسيّة ، كحالة محبة الوالدين لولدهما الموجودة ( ظ ) في العين ، لا معنى المحبة المضاف إلى الأمر المحسوس الذي هو الموجود بالوجود الدهري المعنوي الإضافي .
نعم ، إن الوهم بهذا المعنى هو الذي شأنه معارضة العقل و [ . . ] للسر الذي أشرت إليه ، ومرادهم لو كان من الوهم هاهنا بقرينة المقام هذا ، فهو كما ترى .
وقد يطلق الوهم على المدرك الذي هو فوق مرتبة العقل الذي هو ملاك الإيمان المصحح للطاعات والعبادات ، وهو مضحاح التكليفات الشرعية والسياسات العرفية العادلة ، وذلك المدرك الفائق على هذا العقل هو مدرك أهل الإشارة الذين هم الحكماء الإلهيين ، بل والمتألهين منهم ، الذين هم أهل البرزخ بين الإلهيين وبين الأولياء البالغين الواصلين وفوق مرتبة الحكماء المذكورين مرتبة الأولياء البالغين في التأله والربانية وهم أهل اللطائف وفوقهم مرتبة الأنبياء وهم أهل الحقائق . وفي قاموس القدرة : إلهي قد تلاطمت أمواج قاموس قدرتك فظهرت في كل مقدور آثار قدرة عجيبة غريبة ، لا يبلغ كنهها عقول العقلاء وأوهام الحكماء ، وفهوم العلماء * . فافهم فهم نور لاوهم زور نوري .
( * ) فهوم العلماء كناية عن مدرك الولاية ، نبوية كانت الولاية أم ولوية تابعة لنور النبوة ، التابعة لنور الولاية الأصلية منه .
( 2 ) الظاهر الواضح من مساق المقام الذي يتكلم أرباب الذوق هاهنا فيه هو الوهم الجامع بين المعاني والصور ، وهو المدرك البرزخي الجامع [ . . ] فله وجهان : وجه إلى عالم الحق ، ووجه إلى عالم الخلق . فيسرى الحكم منه على الطرفين المتباعدين في عين التفاوت بكون القرب الإحاطي من جانب الحق في عين بعده جل جلاله عن الخلق بالكثرات ورب الأرباب . وهو سبحانه بكل شيء محيط . هكذا ينبغي أن يقال في حل عقدة المقام ، الذي زلت ويزل فيه غالب الأقدام ، أقدام أفاعيل الأوهام نوري .