من التحقّق وإن كان التحقّق في الحقائق العلميّة والمواطن الشهوديّة أعلى منه .
وأما التعلَّق فهو الأدنى مطلقا .
[ ما خوطب به عزير كان على مجرى الوعد ، لا الوعيد ]
( فقوله للعزير : لئن لم تنته عن السؤال عن ماهيّة القدر لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ) في مشاهد الحضور والاتّحاد ( ويزول عنك اسم النبيّ والرسول ) في موطن التفرقة والبعاد ، وحينئذ يكون الوجود لله ( وتبقى له ولايته ) ، فإنّك أنت به وليّ تخلَّفا وتحقّقا .
ويمكن أن يرجع ضمير « له » إلى العزير ، وتكون هذه الجملة خبرا لمبتدأ أو قرينة لحذفه - والأول أولى ، فإنّ الأكابر لا يلتفتون إلى معهودات المصطلحات كثير التفات ، فأتى بالواو تكثيرا للفائدة وتبيينا للمعنى الأول - وحاصل ذلك أنّ قوله للعزير : « لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة » يبقي له ولايته ، ويبشّره على الكشف بالتجلَّي ، فيكون من قبيل الوعد .
( إلا أنّه لمّا دلَّت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنّه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدار ، إذ النبوّة والرسالة خصوص رتبة في الولاية ) فإنّهما الصورة الظاهرة المنطوية عليها ، فلا بدّ من احتوائهما ( على بعض ما تحتوى عليه الولاية ) المطلقة ( من المراتب ) وإلا لم تكن صورة لها . فإنّك قد عرفت أنّ الرسالة والنبوّة من صور تنزّلات الولاية ومظاهر أحكامها ، فالرسول النبيّ هو الولاية الظاهرة أحكامها في العين ، النافذة أوامرها على الخلق ( فيعلم أنّه أعلى من الوليّ الذي لا نبوّة تشريع عنده ولا رسالة ) .
( ومن اقترنت عنده حالة أخرى ) غير هذه الحالة ( تقتضيها أيضا مرتبة