ظهورهم ما بين نبيّين ما أدركوا حكم أحد منهما ( والأطفال الصغار والمجانين ، فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل والمؤاخذة بالجريمة ) في أصحاب الجحيم ( والثواب العملي في أصحاب الجنّة ) وإنما لم يصرّح بأصحاب الجحيم لما عليه كلمته من أنّ الجحيم ومقتضياتها أمر موهوم - « وما لوعيد الحق عين تعاين » « 1 » - فليس له ظهور مثل ظهور نعيم الجنة .
( فإذا حشروا في صعيد واحد ) - لغلبة حكم البرزخ على أرواحهم ، فهم في موضع مرتفع عن أهله ( بمعزل عن الناس - بعث فيهم نبيّ من أفضلهم وتمثّل لهم نار ) أي تصوّر العقل الذي هو مبدأ التكليف والتمييز بصورة مثاليّة ناريّة ( يأتي بها هذا النبيّ المبعوث في ذلك اليوم ) وذلك لأنّ النار لها نوريّة يهتدي به الناس ، وإحراق يستتبع تفريق المختلفات وجمع المتماثلات ، وهو فيه التمييز المترتّب على إدراكه ، ( فيقول لهم : « أنا رسول الحقّ إليكم » فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب عند بعض ) على ما هو مقتضى أمر النسبة من ظهور حكم التقابل ، ( ويقول لهم : « اقتحموا هذه النار بأنفسكم ) وادخلوا في ورطات مهالكها - إذ الاقتحام هو الدخول في المهالك - ( فمن أطاعني نجا ودخل الجنة ، ومن عصاني وخالف أمري هلك وكان من أهل النار » - فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها سعد ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار ) بشهوده اليقيني ( بردا وسلاما ومن عصاه استحقّ العقوبة ، فدخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده « 2 » ) .
هامش
« 1 » عجز بيت للماتن مضى في الفص الإسماعيلي : 396 .
« 2 » جاء ما يقرب منه في التوحيد للصدوق : باب الأطفال ، 391 . عنه البحار : 5 / 291 . وجاء ما يقرب منه عن الباقر عليه السّلام أيضا ، راجع البحار : 5 / 289 - 293 .