النبوّة يثبت عنده أن هذا وعد لا وعيد ، وأنّ « 1 » سؤاله عليه السّلام مقبول ، إذ النبيّ هو الوليّ الخاصّ ) الذي لا يقدم على ما لا يرضى الله تعالى به ، ولا يسأل ما لا يعلم أنّه يعطيه ويمنحه ( ويعرف بقرينة الحال أنّ النبيّ من حيث له في الولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أنّ الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أنّ حصوله محال . وإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت وتقرّرت أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : « لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة » مخرج الوعد ، وصار خبرا يدلّ على علوّ مرتبة باقية وراء مرتبة النبوّة التشريعيّة ، وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحلّ الشرع ، يكون عليه أحد من خلق الله ) - أي حال كون ذلك الشرع عليه أحد من خلق الله ليست الدار الآخرة محلا لها - ( في جنّة ولا نار ، بعد الدخول فيهما « 2 » ) .
فقوله تعالى للعزير عند سؤاله عن ذلك السرّ : « لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة » خبر فيه ضرب من التشويق إلى المسؤول عنه - لا نهي عن السؤال - عند الفطن ، وهذا من الكنايات المستعملة والملحقات بالبطن الأوّل . فإنّ المصنف قلَّما يستشهد بآية ويستكشف عنها المعاني غير ما في ذلك البطن وملحقاته .
[ الباقي من أمر الشرع في القيامة ]
( و ) الانطلاق عن الشرع ورفع أحكامه ( إنما قيّدناه بالدخول في الدارين ) أعني - ( الجنّة والنار - لما شرع يوم القيامة لأصحاب الفترات ) الذين زمان
هامش
« 1 » عفيفي : فان .
« 2 » بعد دخول الناس فيهما .