بعد الموت في المعارف الإلهيّة ) خاصّة ( في كتاب التجلَّي « 1 » لنا ، عند ذكرنا من اجتمعنا به من الطائفة في الكشف ، وما أفدناهم في هذه المسئلة مما لم يكن « 2 » عندهم ومن أعجب الأمر أنّه في الترقي دائما ولا يشعر بذلك للطافة الحجاب ورقّته « 3 » ) فإنّ التخالف بين الصور وتمايزها إنّما يترتّب على قوّة الحجاب الكوني وكثافته - كما سبق تفصيل ذلك في المقدّمة .
[ الكثرة في الوحدة وعكسها ]
ثمّ إنّ تلك الحجب الكونيّة يوم القيامة إذ لطفت لزمها عدم التمايز ( وتشابه الصور ، مثل قوله تعالى : * ( وَأُتُوا به مُتَشابِهاً ) * في الآية الكريمة [ 2 / 25 ] الكاشفة عن أمر غذاء أهل القيامة وأرزاقهم القائلة * ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها من ثَمَرَةٍ ) * متجدّدة * ( رِزْقاً ) * خاصّا * ( قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا من قَبْلُ ) * بعدم التمايز بين صور الأرزاق وغلبة قهرمان المعنى فيها * ( وَأُتُوا به مُتَشابِهاً ) * .
( وليس ) ذلك الرزق المتشابه ( هو الواحد عين الآخر ، فإنّ الشبيهين - عند العارف - أنّهما شبيهان غيران ) أي الأمران المتشابهان عند العارف لهما حكمان : أحدهما التشابه والتناسب ، والآخر التغاير والتخالف ف « هو » ضمير الفصل و « الواحد » خبر ليس و « عين الآخر » خبر آخر له ، ف « أنّ » المفتوحة مع معمولها مفعول العارف ، والظرف معمول الشبيهين و « غيران »
هامش
« 1 » عفيفي : كتاب التجليات .
التجليات الإلهية طبعت ضمن رسائل ابن عربي في حيدرآباد ، راجع فهرس المراجع .
« 2 » عفيفي : بما لم يكن .
« 3 » عفيفي : رقته .