وملخّص هذا الكلام أنّه إنّما يختصّ بتذكَّر ما في الكتاب : من كان له قلب يتقلَّب في شؤونه - وهو مقام اولي التنزيه ، وليس كمثله شيء - أو كان ممن ألقى السمع لأرباب القلوب وهو شهيد لما ألقى إليه شهادة صاحب حضرة الحيال - وهو مقام اولي التشبيه ، وهو السميع البصير .
( ومن قلَّد صاحب نظر فكري وتقيّد به فليس هو الذي ألقى السمع ، فإنّ هذا الذي ألقى السمع لا بدّ وأن يكون شهيدا لما ذكرناه ) شهادة أهل الرؤية الخياليّة الإحسانيّة ، جامعا بين شهادة المشعرين الشاهدين ، فإنّ الشاهد الواحد لا يكفي في الحكم ، فلذلك قال : ( ومتى لم يكن شهيدا لما ذكرناه ، فما هو المراد بهذه الآية ) وما كان من المتذكَّرين والموقنين ( فهؤلاء هم الذين قال الله فيهم : * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا من الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) * [ 2 / 166 ] والرسل لا يتبرّؤن من أتباعهم الذين اتّبعوهم ) .
( فحقّق يا وليّ ما ذكرته لك في هذه الحكمة القلبيّة ) من تحقيق تطوّرات القلب وسعة أحوالها وتجلَّياتها وبيان من تحقّق بكلّ منها من أرباب القلوب ، ومن ناسبهم وانتسب إليهم .
[ وجه اختصاص الفص بشعيب عليه السّلام ]
( وأمّا اختصاصها بشعيب : لما فيها من التشعيب ، أي شعبها لا تنحصر ، لأنّ كلّ اعتقاد شعبة ، فهي شعب كلَّها - أعني الاعتقادات - فإذا انكشف الغطاء انكشف لكلّ أحد بحسب معتقده ) في الهويّة الذاتيّة ، ( وينكشف « 1 »
هامش
« 1 » عفيفي : وقد ينكشف .