يوصل إليها بطريقهم ذلك ( ولا يعطيها النظر الفكري أبدا ) .
( فمن طلب العلم بها من طريق النظر الفكري فقد استسمن ذا ورم ) وذلك حيث أخذ الحاصل من النظر - يعني التفصيل الانبساطي الذي يزول سريعا بأدنى شبهة - بمنزلة الانشراح العلمي والانبساط الذوقي ، الزائد أبدا بازدياد الأغذية الروحانيّة الذوقيّة .
( ونفخ في غير ضرم « 1 » ) وذلك حيث يتوجّه إلى استحصال الحقائق العلميّة واستنتاج اللطائف الذوقيّة من العلوم الحاصلة من النظر مما يشبه اليقين ، فإنّ ذلك التوجّه مما لا يفيد من اليقين شيئا ، ولا يحصل علما ولا نورا ، فإنّه إنّما يقول لسان الاستعداد الفطري له ما قاله ابن الفارض « 2 » :
أتيت بيوتا لم تنل من ظهورها
وأبوابها عن قرع مثلك سدّت
( لا جرم أنّهم من الذين * ( ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيا ) * ) التي هي مادّة الحياة الحقيقيّة الأبديّة ، وتحصيل موادّها ( * ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * [ 18 / 104 ] ، فمن طلب الأمر من غير طريقه فما ظفر بتحقيقه ) ضرورة أنّ الموصل إنّما هو الطريق القويم والصراط المستقيم ، فإذا أعرض عنه وسلك مسالك التعمّلات والتسبّبات الجعليّة ، لا يمكن له الظفر به أصلا ، كما قيل « 3 » :
ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى
ولكنّما الأهواء عمّت ، فأعمت
هامش
« 1 » الضرم : ما به يوقد النار .
« 2 » من أبيات التائية المسماة بنظم السلوك ، جلاء الغامض : 72 .
« 3 » من أبيات التائية المذكورة : جلاء الغامض : 73 ، وفيه : ولكنها الأهواء . . .