- ( فلما تعارض الأمر ) بين الاحتياج والغنى « 1 » ( بحكم النسب ) التي هي العين حقيقة واتّصافا ، فإنّه بالنسبة إلى الذات عينها يستلزم الغناء ، وبالنسبة إلى الأسماء التي هي عينها يقتضي الاحتياج ( ورد في الخبر ما وصف الحقّ به نفسه من الشفقة على عباده ) وما كتب على نفسه من الرحمة عليهم ، وذلك لأنّ الشفقة على العباد وكتابة الرحمة عليهم فيها معنى الاستغناء مع الاحتياج - على ما لا يخفى - .
[ سعة الرحمة ]
( فأوّل ما نفّس عن الربوبيّة بنفسه المنسوب إلى الرحمن ) فإنّ الرحمة هي الوجود ، فنسب إليه النفس ( بإيجاده العالم الذي تطلبه الربوبيّة بحقيقتها وجميع الأسماء الإلهيّة ) .
( فيثبت « 2 » من هذا الوجه ) الذي يتكلَّم فيه لسان الخصوص ( أنّ رحمته وسعت كلّ شيء ، فوسعت الحقّ [ 1 ] ، فهي أوسع من القلب ) بناء على أنّ الرحمة
هامش
[ 1 ] لا يخفى على العارف باللَّه أن رحمته الوجودية إنما هي نفس صفة الإحاطة ، لا ذات المحيط ، والله هو المحيط بمحيطات الأشياء ، التي هي حقائقها . اللهم أن يراد من إحاطة الرحمة إحاطة طائفة من مراتبها التي تسمى بحقائق الأشياء في وجه ، وبأسمائه الحسنى . كما روي « إن كل شيء بشيء محيط . والمحيط بما أحاط هو الله » . يعني أن حقيقة كل نوع من أنواع الأشياء تحيط بأصنافها وأشخاصها الكيانية ، بل الملكوتية المثالية أيضا . والمحيط بتلك الحقائق الإلهيّة هو الله تعالى - فلا تغفل - نوري .
« 1 » فسر الشارح على سياق شرح الكاشاني ولكن القيصري قال ( 770 ) : « أي فلما تعارض الأمر بحكم النسب والإضافات من الصفات الحقيقية والإضافات المتقابلة كالقهر واللطف والرحمة والنقمة . . . » .
« 2 » قال القيصري : « في بعض النسخ : فثبت » .