الوجوديّة لها الإحاطة بالأشياء ، ومنها القلب ، فهي أوسع منه ضرورة أنّه لا يسع نفسه .
ثمّ إنّ من شأن القلب الإحاطة بسائر المتقابلات وبنفسه أيضا - إحاطة علميّة - وإليه أشار بقوله : ( أو مساوية له في السعة ، هذا مضى ) مما تكلَّم به لسان العموم ولسان الخصوص .
( ثمّ ليعلم أنّ الحقّ تعالى - كما ثبت في الصحيح « 1 » - يتحوّل في الصور عند التجلَّي ) أيّ الصور كلَّها ، فإنّها الجمع المحلَّى ، وهو يستغرق الأفراد الغير « 2 » المتناهية كلَّها .
[ سعة القلب وضيقه ]
( وأنّ الحقّ تعالى إذا وسعه القلب لا يسع معه غيره من المخلوقات ، فكأنّه يملؤه ) بأحديّة جمعيّته التي لا يمكن أن يكون معه غيره ، لامتناع أن يكون الخارج من الغير المتناهي شيئا ( ومعنى هذا أنّه إذا نظر إلى الحقّ عند تجلَّيه له لا يمكن أن ينظر معه إلى غيره ) وهذا من كمال إحاطة الحقّ بالكلّ ، لا من ضيق القلب ، كيف ( وقلب العارف من السعة كما قال أبو يزيد البسطامي « 3 » :
« لو أنّ العرش وما حواه مائة ألف ألف مرّة في زاوية من زوايا قلب العارف
هامش
« 1 » يشير - كما صرح به في الفتوحات : 2 / 310 - إلى حديث رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري :
كتاب الإيمان ، ح 302 ، 1 / 167 - 171 . راجع أيضا البخاري : الرقاق ، باب الصراط جسر جهنم ، 8 / 147 .
« 2 » كذا جاء هنا وفيما يجيء ، والصحيح قياسا : غير المتناهية - بلا حرف التعريف .
« 3 » حكاه في مواضع من الفتوحات أيضا ، راجع 4 / 8 ، الباب 405 .