طرفي الفاعل والقابل ثمّ أمر الكون ، فإنّ الستّة [ 1 ] هي أوّل ما ظهر منه أمر تمام الكثرة ، ولذلك ترى صورة التثليث في الفرد مثنّاة ، كما لوّح عليه آنفا .
فمن تلك الفرديّة والتثليث انتسب إليه الكون ( وبها من جهته ) - أي من طرف الشيء - ( صحّ تكوينه واتّصافه بالوجود ، و ) تلك الفرديّة الثلاثية ( هي شيئيّته وسماعه وامتثاله أمر مكوّنه بالإيجاد ، فقابل ثلاثة بثلاثة ) وبه يسمّى بالمقابل ، إذ بمقابلته الثلاثة بالثلاثة تمّ أمر الكثرة المستتبعة للصورة الكونيّة .
وذلك ( ذاته الثابتة في حال عدمها في موازنة ذات موجدها ، وسماعه في موازنة إرادة موجده ، وقبوله بالامتثال لما أمر به من التكوين في موازنة قوله « كُنْ » فكان هو ، فنسب التكوين إليه ) أي نسب ظهوره بالصورة الكونيّة إلى الشيء ، فهو الذي كوّن نفسه بالقابليّة المذكورة .
( فلو لا أنّه في « 1 » قوته التكوين من نفسه عند هذا القول ، ما تكوّن ، فما
هامش
[ 1 ] لو أريد من الستة التي بها تمّ أمر الكون : العلم ، ثمّ المشية ، ثمّ الإرادة ، ثمّ التقدير والقدر الهندسي ، ثمّ القضاء والإمضاء - كما ورد عن أهل بيت النبوة عليهم السّلام - لكان أولى الوجوه وأصلها ومعدنها - فلا تغفل - نوري .
كأنه أراد من الستة الاعتبارات الثلاثة من ناحية الفاعل ، والثلاثة التي تحاذيها من جنبة القابل ، فمن جانب الفاعل : ذات وإرادة وقول ، ويحاذيها من جانب القابل ذات وقابلية اختصاصه ، والقبول بمعنى الانفعال والقابلية المخصصة إنما هي من مقولة الإضافة ، فهما مقولتان [ . . ] - منه .
رقمت هذه الرقيمة قبل أن يلاحظ قول المصنف والشارح في بيان الستة - منه .
« 1 » عفيفي : أنه في .