وإلى ذلك أشار بقوله : ( من الآيات ) الكاشفة عن الحكمة الفاتحيّة
( آيات الركائب )
ركائب القوابل التي بها يقصد كلّ أحد مواطنه المتخالفة ، وعليها يسلك مسالكهم المتفاوتة المتباينة .
( وذلك لاختلاف في المذاهب ) فإنّ القابليّة أصل الخصوصيّات ومعدن تكثّر التعيّنات .
( فمنهم قائمون بها بحقّ ) أي واقفون بتلك الركائب على موطن الحقّ في عين الحركة والسلوك ، وفي لفظ « قائمون » إشارة إلى تلك الجمعيّة - فتنبّه . ( ومنهم قاطعون بها السباسب « 1 » ) فإنّ من الناس من وقع بسبب تشدّدهم على ركائب قابليّاتهم بأسواط التعمّلات والتسببات في فيافي الأنظار والأفكار ، ومنهم من هام بها في مهامه الأوصاف والأحوال ، ومنهم من ضلّ في سباسب الأعمال والأفعال .
( فأمّا القائمون فأهل عين )
وشهود ، ضرورة قيام أمرهم بها ،
( وأمّا القاطعون هم الجنائب )
أي المطيعون ، يقال : « فرس جنيب » أي منقاد والجنيب فيه معنى القربة والبعد ، ويقال : « جنيب » لفرس يتهيّأ للركوب ، وسائر المعاني هاهنا مستشعر منه .
وإذ كان الغرض من هذا التفصيل تمييز مراتب السالكين وأطوارهم ،
هامش
« 1 » السباسب - جمح سبسب - : البيداء والصحراء .