( فلها « 1 » التثليث ، فهي من الثلاثة فصاعدا . فالثلاثة ) في نفسه مجرّدا عمّا يقوم به ( أوّل الأفراد ) فإنّ المراتب العدديّة حقائق مجرّدة في نفسها عند أهل التحقيق ، وذلك التثليث هو الذي ظهر لقوم في صورة الفاعل والقابل والفعل ، ولآخر في العلَّة والمعلول والعليّة ، ولآخر في المحبّ والمحبوب والمحبّة ، ولآخر في الذات والصفة والاسم ، ولآخر في الإله والعبد والعبوديّة .
( وعن هذه الحضرة الإلهيّة ) - التي لها التثليث - ( وجد العالم ، فقال تعالى : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * [ 16 / 40 ] فهذه ذات ذات إرادة وقول ، ولولا « 2 » هذه الذات وإرادتها ، وهي نسبة التوجّه بالتخصيص لتكوين أمر ما ) - واعلم أنّ هذين الأمرين في التكوين بمنزلة المادّة ، التي بها الشيء بالقوّة ، والقول بمنزلة الصورة التي بها الشيء بالفعل ، وإليه أشار بقوله : - ( ثمّ لولا قوله عند هذا التوجّه « كن » لذلك الشيء : ما كان ذلك الشيء ) ولذلك ترى القول في الآية المذكورة مكرّرة ، ضرورة أنّ الصورة من الشيء التي هي الغاية للحركة الإيجاديّة ، لها تكرّر تقدّم ذاتي أوّلا على الكل وتأخر رتبيّ ثانيا عنه .
( ثمّ ظهرت الفرديّة الثلاثيّة [ 1 ] أيضا في ذلك الشيء ) المتوجّه اليه ، فإنّ النسبة حاكمة على الطرفين ، مسمية لهما ، وبتكرّر هذه الفرديّة الثلاثيّة في
هامش
[ 1 ] جاء في النسخة هنا وكذا فيما يأتي الثلثية بدلا من الثلاثية ، وما أثبتناه أصح مطابقا للعفيفي .
« 1 » عفيفي : ولها .
« 2 » عفيفي : فلو لا .