الحقّ باطنه ، وهو ظاهر الحقّ لوقايته له ( إذ هويّة الحقّ قوى العبد [ 1 ] ، فجعل مسمّى العبد وقاية لمسمّى الحقّ على الشهود ) عن أن ينتسب إلى الحقّ جهل أو شيء من نقائص الأوصاف الكونيّة فجعل مرجع ذلك كلَّها إلى العبد ( حتّى يتميّز العالم ) ومن يوصف بالأوصاف الكماليّة ( عن غير العالم ) ممن ينتسب إليه النقائص ويوصف بها ( * ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ) * [ 39 / 9 ] وهم الناظرون في لبّ الشيء ) ، المطَّلعون على غايته وحدّه ( الذي هو المطلوب من الشيء ) وأنت قد نبّهت على ما بين اللبّ والحدّ من النسب الدالَّة التلويحيّة .
( فما سبق مقصّر ) واقف بين الأوساط ( مجدّا ) واصلا إلى حدّه ( كذلك لا يماثل أجير [ 2 ] ) - يعمل بجعل هو يحرّكه وهو مجعوله - ( عبدا ) يسوقه ويجرّه الفواتح والخواتم ، كما سبق في بحث السائق والآخذ بالناصية .
( وإذا كان الحقّ وقاية للعبد بوجه ، والعبد وقاية للحق بوجه ) - بناء على ما في المشهد الجمعيّ الختميّ ، من الجمع بين المشاهد والأذواق كلَّها ، والختم بتمامها - ( فقل في الكون ما شئت إن شئت قلت : « هو الخلق » ) - كما في مشهد المتّقين ، الذي جعلوا صورتهم وقاية للحق ، وإنّما قدم هذه الطائفة لكثرتها وغلبتها - ( وإن شئت قلت : « هو الحق » ) - كما هو مشهد المتّقين الذين اتّخذوا الله وقاية لهم - ( وإن شئت قلت : « هو الحقّ الخلق » ) كما هو في المشهد الإطلاقي الختمي .
هامش
[ 1 ] فذلك المتقي يتقرب بقرب النوافل ، كما يكون في صورة شهود الحق وجعله وقاية للعبد يتقرب بقرب الفرائض - تفطن - نوري .
[ 2 ] يعني انه بون بين المقصر والمجد ، وبين الأجير والعبد - فافهم - نوري .