تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
بقوله : ( وإن شئت قلت : لا حقّ من كلّ وجه ، ولا خلق من كلّ وجه ) كما هو ذوق بعض الشاهدين ذلك المشهد ، فإنّك قد عرفت في طيّ هذه النكتة الحكميّة ما يطلعك على ما للمعنى الإطلاقي من الوجهين ، وأنّ العدمي منهما أقرب إلى الذات وأعلى . ( وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك ) كما هو ذوق بعض الحائرين في سطوات تموّجات بحر الذات ، الضالَّين في أنوار هدايتها :
ما بين ضال المنحني وظلاله ضلّ المتيّم واهتدى بضلاله « 1 »
( فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب ) وتبيينك غايات أذواق الكمّل وحدود مراقيهم ، ( ولولا التحديد ما أخبرت الرسل ) عند الكشف عما ينبئ ما عليه الحقّ في نفسه ( بتحوّل الحقّ في الصور ، ولا وصفته بخلع الصور عن نفسه ) أمّا الملازمة الأولى فظاهرة ، إذ الصورة هي إحاطة حدّ أو حدود ، فهي تستلزمه ضرورة ، وأمّا الثانية فلما مرّ من أن مقابل المحدود لا بدّ وأن يكون محدودا ، كما أنّ مقابل المقيّد مقيّد بالإطلاق - كما سبق تحقيقه آنفا - وهذان هما الحدّان للإطلاق كما تذكَّرته آنفا .
( فلا تنظر العين إلَّا إليه ولا يقع الحكم )
في نفي المنظوريّة عنه ( إلَّا عليه )
هامش
« 1 » البيت لابن الفارض وقد مضى .