[ النفس الرحماني وظهور العالم فيها ]
( و * ( هُوَ الأَوَّلُ ) * إذ كان ولا هي ، وهو * ( الآخِرُ ) * إذ كان عينها عند ظهورها فالآخر عين الظاهر ، والباطن عين الأوّل ) فظهر أن الحدود كلَّها عين هويّة الحقّ ( * ( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * [ 57 / 3 ] لأنّه بنفسه عليم ) لأنّ حدود الأشياء - ظاهرها وباطنها - نفس هويّة الحقّ وعينها في الحضرة العليميّة [ 1 ] والهويّة الأحديّة التي لا يتميّز المعلوم عن العالم ، فلا صورة هناك لشيء إلَّا للحقّ ، ولا نسب إلَّا له .
( فلمّا أوجد الصور في النفس ) الرحماني الذي به انبسط عن الكرب الذي من تراكم النسب والصور في الباطن ( وظهر سلطان النسب المعبّر عنها بالأسماء ، صحّ النسب الإلهي للعالم ) ضرورة امتياز المعلوم حينئذ [ 2 ] عن العالم ، والموجود عن الوجود ، وفتح باب لام التفصيل المنخفض كلّ الانخفاض في العليم [ 3 ] ، وصحّة نسبة الموجودات والمعلومات مطلقا أن يكون إلى الله الحقّ .
هامش
[ 1 ] لعله إشارة ما إلى ضرب من التفرقة ( . ) بين الحضرة العليمية وبين الحضرة العلمية - فافهم - نوري . ( . ) إن هذه التفرقة هي التفرقة بين الحضرة الأحدية الذاتية ، والحضرة الواحدية الأسمائية - نوري .
[ 2 ] يشبه أن يراد من المعلوم هاهنا ذو العلامة ، والعالم - بفتح اللام - هو العلامة المعبر عنها بالصورة ، إذ صورة الشيء هي علامته الخاصة به ، الكاشفة عنه ، وهي بعينها الصورة العلمية التي يعلم وينكشف بهما نفس الشيء ، فالمعلوم بكلا التفسيرين والمعنيين واحد ، كل يحل محل تفسير الآخر وترجمته - نوري .
[ 3 ] كون تمام الانخفاض في العليم لمكان إشباع الكسرة المؤدي إلى ظهور ياء الغيب وإظهارها .
والعالم - بفتح اللام - هو مظهر كل ما هو الكامن المكنون في سرّ حضرة غيب الأحدية الذاتية بكون الحروف والكلمات في سرّ بطون غيب المتكلم المريد لإظهارها ، أي إظهار حقائقها ولطائف أرواحها الكلية بالصور والأشباح الشهادية الجزئية ، مفارقية كانت الصور كالخيالية ، أو مقارنية كالمحسوسات الظاهرية . وفي المقام سرّ مستسرّ ستير خطير مناله ، لا يناله إلا الأوحدي الفريد المتفرّد في الدهر - نوري .