الحق فكيف يتمكَّن من تعوّذه واجتنابه عن البعض ، وقال :
( فبه منه إن نظر
ت بوجه )
وهو هذا التوحيد الذاتي الذي فيه يتكلَّم ( تعوّذي ) كما أفصح عنه الحضرة الختميّة بقوله [ 1 ] : « نعوذ بك منك » وعن وجوهه الأسمائي والأفعالي بقوله : « نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقابك » .
وإذا تقرّر أن حدود الأشياء ونهاياتها وصورها وغاياتها المستخرجة من مكامن القوة إلى مجالي الفعل كلها صورة الحق ، وهي منطوية فيه ، مقتضية للظهور والبروز - انطواء الكلمات في باطن المتكلم - المقتضية للتكلم بها والتنفّس بإظهارها ، ولذلك عبّر عن ذلك الاقتضاء بالكرب قائلا : ( ولهذا الكرب تنفّس ، فنسب النفس إلى الرحمن ، لأنه رحم به ما طلبته النسب الإلهية ، من إيجاد صور العالم التي قلنا ) الصورة ( هي ظاهر الحق ، إذ هو الظاهر ، وهو باطنها ، إذ هو الباطن ) ومما يلوّح على هذا تلويحا بيّنا أن « هي » هو هاء الهويّة الظاهرة [ 2 ] على ياء الغيب ، و « هو » هو الياء [ 3 ] منه [ 3 ] فقط .
هامش
[ 1 ] أبو داود ( 1 / 232 ، كتاب الصلاة ، باب الدعاء في الركوع والسجود ، ح 879 ) : « أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا احصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » .
[ 2 ] إن هاء الظهر والظهور هي لبهما وقلبهما . كما أن ياء الغيب هو قلبه ولبه ، ولب الشيء هو أصله الراجع هو إليه - ألا إلى الله تصير الأمور - نوري .
[ 3 ] هو 11 يا .
[ 4 ] قوله : منه فقط - أي من الغيب - نوري .