ولا يتوقّف المتفطَّن اللبيب هاهنا أنّه ما ذلك إلَّا صفات مجبور محسور ، وسمات متحيّر محصور .
[ مساق المجرمين ]
( فيسوق المجرمين - وهم الذين استحقّوا ) بجرمهم ذلك وسعيهم في صراطه المستقيم ( المقام الذي ساقهم إليه بريح الدبور ، التي أهلكتهم « 1 » عن نفوسهم بها ) بما ورد في الحديث « 2 » : « نصرت بالصبا » - وهو الريح الذي يستقبل الوجه عند توجّهك إلى مطلع شمس الظهور والإظهار - « وأهلكت عاد بالدبور » ، وهو الريح الذي يستدبرك في ذلك ، فهو يسوقك إلى ذلك المطلع ، وإن كان ما يروحك ترويح الصبا ، وذلك من مرورها على المطلع وظهورها عليك بآثاره - كما قيل « 3 » :
أيا جبلي نعمان باللَّه خلَّيا
سبيل الصبا يخلص « 4 » إلىّ نسيمها
فإنّ الصباريح إذا ما تنسّمت « 5 »
على قلب محزون تجلَّت همومها
هامش
« 1 » عفيفي : أهلكهم .
« 2 » « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » راجع البخاري : 2 / 41 . 4 / 132 و 166 . 5 / 140 . مسلم : صلاة الاستسقاء ، باب في ريح الصبا والدبور ، ح 17 ، 2 / 617 . المسند : 1 / 228 ، 324 ، 341 ، 355 ، 373 . كنز العمال : 11 / 441 و 411 ، ح 32071 ، 31925 .
« 3 » البيتان لمجنون العامري قيس بن الملوح ( ديوانه : 39 ) وبينهما :أجد بردها أو يشف مني حرارة
على كبد لم يبق إلا صميمها« 4 » قوله : يخلص بصيغة المضارع المجرد ، وإليّ بالياء المشددة - ياء المتكلم وحده - نوري .
« 5 » قد نقل فيه « متى ما تنسمت » . هذا هو الألصق والأوفق وزنا ، بل وفصاحة ومعنى - تفطن - نوري .