تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
التي رآهم فيها من جهة يوسف وما في صافي نيّته لهم ( ف * ( قالَ يا بُنَيَّ ) * ) - على صيغة التصغير ترحّما عليه بما فيه - ( * ( لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ ) * ) لئلَّا يعرفوا رتبة منزلتهم في نيّتك وكمال عقيدتك فيهم وعلوّ رتبتك عليهم في نفسه ( * ( فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ) * ) . ( ثمّ برّأ أبناءه عن ذلك الكيد ) إبقاء ليوسف في صفاء نيّته « 1 » ونقاء سريرته ( وألحقه بالشيطان ، وليس ) ذلك الإبراء والإلحاق ( إلَّا عين الكيد ) ، لئلَّا ينحرف يوسف عن جادّة نيّته القويمة الموصلة له إلى كمالاته ، وإن كان في طريقه ذلك من المهالك الموحشة ما رآه - هذا من أدب الإرشاد - ( فقال : * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * [ 12 / 5 ] أي ظاهر العداوة ) ، فإنّه في الباطن ما كان عداوة ، بل لو نظر إلى ما يؤول إليه أمر كيدهم ذلك كان عين الشفقة والحفاوة ، ولذلك قد استردف هذا الكلام بقوله : ( ثمّ قال يوسف - بعد ذلك في آخر الأمر ) قاعدا على سرير جلاله ، ومتمكَّنا في مستقرّ كماله ، مشيرا إلى موطن ذوقه وحاله - : ( * ( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) * [ 12 / 100 ] أي أظهرها في الحسّ بعد ما كان في الخيال « 2 » ) .
هامش
« 1 » د : - نيته . « 2 » كذا في النسختين . ولكن في عفيفي وسائر الشروح : بعد ما كانت في صورة الخيال .
شرح فصوص الحكم — صفحة 427 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر