( فذلك من حضرة الخيال [ 1 ] ) أيضا ( فإنّه ليس برجل ) في نفسه ( وإنّما هو ملك ، فدخل في صورة إنسان ، فعبره الناظر العارف حتّى وصل إلى صورته الحقيقيّة ) التي هو عليها في نفسه ( فقال « 1 » : « هذا جبرئيل أتاكم يعلَّمكم دينكم » ) .
( وقد قال لهم « 2 » : « ردّوا عليّ الرجل » فسمّاه ب « الرجل » من أجل الصورة التي ظهر لهم فيها ) تنزّلا إلى مواطن إدراكهم ( ثمّ قال : « هذا جبرئيل » فاعتبر الصورة التي هي مآل هذا الرجل المتخيّل إليها ، فهو صادق في المقالتين ، صدق للعين في العين الحسيّة ) ، لأنّ المحسوس هو المشار إليه بهذا الرجل ،
هامش
[ 1 ] لو كان تمثّل الملك بصورة الرجل البشري بمجرد الموطن الخيالي ، فليت شعري - كيف يمكن أن يحضر عند حسّ الحاضرين ؟ إذ الحس الظاهر لا سبيل له إلى مشاهدة ما في الخيال ، إذ الخيال غيب وغائب عن الحواس ، فكيف يستقيم ويصح قوله : « ظهر لهم - اه » ؟ وكيف يوجه حل هذه العقدة .
أقول : لعل وجه الحل هو كون حسّ الحضار حينئذ منجذبا إلى عالم المثال الخيالي بضرب من التصرف النبوي ، الذي يقلب الأمور بمجرد الإرادة - فافهم إن كنت من أهله - نوري .
أقول بعد : محصل القول فيه هو ما أشرت اليه قبيل هذا ، من التفرقة بين ما في الخيال وبين ما من الخيال ، فالأول لا يمكن إدراكه بالحس ، وأما الثاني فيمكن كما صوّرنا وحرّرنا - نوري .
« 1 » مع فرق يسير في مسلم : كتاب الإيمان ، الباب 1 ، ح 1 ، 1 / 38 . الترمذي : كتاب الإيمان ، الباب 4 ، ح 2610 ، 5 / 7 . ابن ماجة : المقدمة : الباب 9 ، ح 63 ، 1 / 25 . المسند : 1 / 27 و 28 و 53 .
« 2 » مسلم : الباب السابق ، ح 4 ، 1 / 39 .