فيه عن الغواشي الغريبة واللواحق الهيولانيّة الخارجة مطلقا ، بل وعمّا يلحقه فيه أيضا من خصوصيّات المجلى ، وذلك الذي هو مقبول الفلاسفة وذوي العقول [ 1 ] -
( وفي الذي
يسمّى خيالا )
لما في الصور المختصّة به من التجرّد عن المواد الهيولانيّة والتنزّه عن اللواحق الجسمانيّة ما ليس لغيرها من الصور - على ما هو مقبول أرباب الخلوات الرسميّة والرياضات العاديّة ، من الأنوار الشعشعانيّة والإشراقات الخالصة عن الشوائب الهيولانيّة .
( والصحيح النواظر )
بالنصب ، عطفا على « خيالا » والنظر حينئذ بمعنى الفكر وبالرفع على أن يكون جملة حاليّة ، والنظر حينئذ بمعنى البصر « 1 » .
ثمّ إنّ الكلام لما انساق إلى طرف سعة الحقّ ومجال ظهوره في سائر المواطن والمجالي ، وبروزه بكسرة الكلّ خفاء وظهورا ، أخذ في تبيين ذلك قائلا : ( يقول أبو يزيد « 2 » في هذا المقام : « لو أنّ العرش وما حواه مائة ألف ألف
هامش
[ 1 ] وفي الإشارة إلى تزييف مقبول الفلاسفة قال عليه السّلام : « كل ما ميزتموه [ بأوهامكم ] في أدق معانيه فهو مخلوق مثلكم ، مردود إليكم » فهم - أي أصحاب العقول - « خداتراشند » وأهل العيون والشهود في كل موطن « خداشناسند » . وبون بين : « خداتراشي » و « خداشناسى » - نوري .
خدا تراش : ناحت الرب ( مثل ناحت الصنم ) . خداشناس : العارف باللَّه .
« 1 » يختلف الشارح هنا مع الكاشاني والقيصري في شرح هذه الجملة ، فراجع .
« 2 » أبو يزيد طيفور بن عيسى بن سروشان البسطامي . من معاريف شيوخ المتصوفة ، حكى السلمي أنه مات سنة 261 أو 234 . راجع طبقات الصوفية : 67 . حلية الأولياء : 10 / 33 . الرسالة القشيرية : 1 / 100 . وغيرها من كتب التراجم .