تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
قلنا : إنّ الخاتم للنبوّة هو الغاية في إظهار الصورة المبعوث لتمام أمرها ، فلا يمكن أن يتطرّق إليه من الخفاء شيء أصلا ، ولا يقدر الشيطان - الذي هو قهرمان أمر الإخفاء والإلباس - أن يحوم حول حماه الأحمى قطعا - وإلَّا لا يكون خاتما للنبوّة - وأمّا الحقّ ، فكما أنّ له صورة الظهور ، فله صورة الخفاء أيضا ، والكلّ منه ، وإليه ، وإلى هذه النكتة المستشعرة منه أشار بقوله نظما :
( فللواحد الرحمن في كل موطن )
- صوريّا كان أو معنويا ، عينيّا أو مثاليّا ، خياليّا [ 1 ] أو جسمانياًّ -
( من الصور ما يخفى )
- كالقبائح والقاذورات المردودة للعقول والشرايع -
( وما هو ظاهر )
كالمحاسن والمنزّهات ، وذلك لأنّ التعيّنات والاعتبارات الفارقة - على أيّ وجه كانت - لا دخل لها في الحقيقة الحقّة ، فهو المطلق المنزّه عن الكلّ في الكلّ ، فمن أثبت الحقّ للكلّ على أنّه هو المنزّه عنه فيه ، فهو صادق [ 2 ] وإلَّا فكاذب ، ولذلك قال :
( فإن قلت هذا الحقّ قد تك صادقا )
وذلك إذا كان القائل ممن يرى كثرة الصور ممحوّة في الوحدة الحقيقيّة التي للحق
( وإن قلت : أمر آخر « 1 » )
- أي الحقّ أمر آخر -
( أنت عابر )
هامش
[ 1 ] إن الفرق بين المثالي والخيالي مع كونهما متحدا في النشأة هو التفاوت بالقوّة والضعف ، والكمال والنقص ، وبوجه آخر بالكليّة والجزئيّة ، بأن يكون المراد من المثال الخيال الكلي ، وهو خيال الكل ، خيال العالم الأكبر . ومن الخيال الجزئي منه - وهو خيالنا - الحيواني الإنساني ، وخيال الحيوان الحيواني - نوري . [ 2 ] يعني إذا أدرك التنزيه في عين التشبيه ، بإرجاع التشبيه إلى التنزيه - نوري . « 1 » في الشروح الاخر : أمرا آخرا .