أي عابر لتلك الصورة ، بمعنى التعبير - كما سبق في النثر بيانه - أو عابر عن الحقّ ، ففيه إيهام المعنيين ، والثاني أوفق لسياق النظم .
( وما حكمه في موطن دون موطن )
لأنّه المطلق الشامل
( ولكنّه بالحقّ للخلق سافر )
أي ظاهر الخلق « 1 » بحسب المناسبات لهم ، ومدارج التنزّلات إليهم - بالحقّ ، وإن كان ذلك في صورة الباطل ، كما قال شيخ الشيخ المؤلف أبو مدين - رضي الله عنه - كذلك نظما :
لا تنكر الباطل في طوره
فإنّه بعض ظهوراته
وأعطه منه بمقداره
حتى توفّي حقّ إثباته
فالحقّ قد يظهر في صورة
ينكرها الجاهل في ذاته
ولأنّ ظهور الحقّ للمحجوبين من الخلق ، إنّما يمكن في رقائق المناسبات لهم ، ومدارج التنزلات إليهم ، تراه
( إذا ما تجلَّى للعيون تردّه
عقول ببرهان عليه تثابر )
لأنّ الصور الكونيّة والمواد الهيولانيّة التي بها يظهر الحقّ للعيون ، قد نزّه العقول بالبراهين القاطعة جناب الحقّ عنها .
( ويقبل « 2 » في مجلى العقول )
وذلك لأنّ هذا المجلى من شأنه أن يجرّد ما
هامش
« 1 » كذا . ولعل الصحيح : للخلق .
« 2 » قرأ الكاشاني هنا : « يقبل » بصيغة المعلوم كما يظهر من ابن تركة أيضا ، ولكن القيصري قال : « يقبل مبني للمفعول - لا للفاعل - لأن العقول ما تقبل المجالي الخيالية بالإلهية » .