يقابلها [ 1 ] - يعني الضيق - ولذلك قال : ( ولقد نبّهنا على هذا المقام ) أيضا كذلك نظما ( بقولنا ) :
( يا خالق الأشياء في نفسه )
لما سبق بيانه أنّ القوابل من فيضه الأقدس
( أنت لما تخلقه جامع )
( تخلق ما لا ينتهي كونه فيك )
- لأنّه قد خلق الكلّ فيه -
( فأنت الضيّق )
باعتبار أحديته الذاتيّة التي لا مجال للثنويّة فيها أصلا [ 2 ] وهو الوحدة الحقيقيّة التي هي مبدأ الإحاطة ، فهو المحيط
( الواسع )
للكلّ
( لو أنّ ما قد خلق الله )
بقلبي ( ما
لاح بقلبي فجره الساطع [ 3 ]
) أي ما ظهر عليه ، بل تبطَّن فيه واتّحد به ، لأنّه إنّما يظهر عليه إذا ضاق عنه ، وهو قد وسع الحقّ ، و :
( من وسع الحقّ فما ضاق عن
خلق ، فكيف الأمر يا سامع )
فإنّه الجامع بين الحقّ والخلق ، فهو الكلّ .
هامش
[ 1 ] يعني تحقق السعة وشهوده في عين الضيق وبالعكس كما يشير إليه قوله سبحانه : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) * [ 94 / 6 - 1 ] فهذه المعيّة هي تلك الجمعيّة بحصول كل من المتقابلين في عين الآخر . فالعسر هو الضيق . واليسر هو السعة والإحاطة الوجوديّة والشهوديّة - نوري .
[ 2 ] الشارح خالف الكاشاني في شرح هذا الضيق حيث قال : « وهو بأحديته موجود في كل واحد جامع للكل ، فهو الضيق في كل واحد ، الواسع لكل ما وجد وما يوجد » .
[ 3 ] قال القيصري : « أي لو أن ما قد خلق الله جميعا في قلبي ، ما لاح فجره الساطع ، أي ما ظهر نوره عند نور قلبي وصفاء باطني » .