( وأمّا المسمّى آدما فمقيّد
بعقل وفكر )
- إن كان من أهل النظر وعلومه الاستدلاليّة - ( أو قلادة إيمان ) - إن كان من أرباب العقائد التقليديّة - فإنّ الإنسان له في الارتقاء إلى مدارج كماله الشهودي ثلاث مراتب : برهان وإيمان وإحسان ، لأنّ المعارف اليقينيّة المستحصلة له إمّا أن يكون عقدا أو انشراحا وعلما ، والأوّل هو الإيمان ، والثاني إمّا أن يكون وراء أستار الأسباب والآثار وهو البرهان ، أو يكون منكشفا ، منزّها عمّا يطلق عليه الغطاء أو الحجاب وهو الإحسان ، وهذا منزل اولي التحقيق ، كما قال :
( بذا قال سهل والمحقّق مثلنا
لأنّا وإيّاهم بمنزل إحسان )
( فمن شهد الأمر الذي قد شهدته )
من الإجمال الذاتي وتفاصيل تعيّناتها وتنوّعاتها ، ومقتضيات الكلّ من الإظهار والإخفاء بحسب أحكام المواطن ، ومدارك المعاصرين ذوي العناد أو أهل الاسترشاد
( يقول بقولي في خفاء )
للغمر « 1 » من المعاندين الغافلين ، ( وإعلان ) للمسترشدين المتفطَّنين .
( ولا تلتفت قولا يخالف قولنا )
أي لا تسمع قول القاصرين عن فهم المراد من كلام الحقّ ، والواقفين عند شواطئ ذلك البحر الزخّار ، القانعين من لآليه ودرره - المبطونة فيه بطنا بعد بطن - بما يعلو ظاهر سطوحه
هامش
« 1 » الغمر - بفتح العين وكسرها وضمها وسكون الميم - : الجاهل .