المحسوسة من الحثالات والزبد [ 1 ] فالعاقل ينبغي أن لا يلتفت إليهم سماعا ولا خطابا ، فإنّ الخطاب معهم ببثّ ذلك الدرر لديهم هو عين إضاعتها - عزّت عن ذلك - كما قال :
( ولا تبذر السمراء في أرض عميان [ 2 ]
)
( هم الصمّ والبكم الذين أتى بهم
لأسماعنا المعصوم في نصّ قرآن )
لما سبق غير مرّة أن القصص القرآنيّة حكايات ألسنة أحوال الاستعدادات المتخالفة للعباد ، وهي التي لم يزل يتكلَّم الزمان بأفواههم في كلّ عصر ما هي أساطير الأوّلين ، كما هو زعم البعض من الجهلة المنكرين لبيّنات آياته .
[ رؤيا إبراهيم عليه السّلام وتعبيره ]
( واعلم - أيّدنا الله وإيّاك ) بميامن الوراثة الختميّة وقرابتها ، تأييدا يتبيّن به دقائق المراد من الكلام على عرف التخاطب الذي مع الكمّل - ( أنّ إبراهيم الخليل عليه السّلام قال لابنه : * ( إِنِّي أَرى في الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) * [ 37 / 102 ] والمنام حضرة الخيال ) وهي مجبولة على محاكاة ما في أحد الجانبين المحاذيين لها - أعني الشهادة والغيب - بتمثّل الصور المناسبة له فيها ، مناسبة الأشباه أو الأضداد ، فلا بد من الانتقال والعبور من الصور المثاليّة الخياليّة برابطة تلك المناسبة والشبه إلى ما هو في الواقع من الصور العينيّة فلا بد من التعبير
هامش
[ 1 ] الحثالة : ثفل الشيء . ما يسقط من قشر الشعير أو الأرز ونحوه . الزبد : ما يعلو الماء ونحوه من الرغوة .
[ 2 ] ولا تبذر الحنطة السمراء - أي القول الحق الذي يغذي الباطن والروح - في أرض استعداد العميان ، الذين لا يبصرون الحق في الأشياء ولا يشاهدونه في المظاهر ( القيصري : ص 616 ) .