مواطن « 1 » القرب والجمعيّة ( يعطيك الكشف : أنّ الحقّ - نفسه - كان عين الدليل على نفسه وعلى الوهيّته ، وأنّ العالم ليس إلَّا تجلَّيه في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه ) - تجلَّى الشبح المقابل في السطح القابل - ( وإنّه ) أي ذلك التجلَّي ( يتنوّع ) كليّا في العقل ( ويتصوّر ) جزئيّا في الخارج ( بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها ) - على ترتيب اللفّ والنشر - ( وهذا بعد العلم به منّا : أنّه إله لنا ) ، ضرورة أنّه ما لم يعلم نسبة بين الذات القديمة والعالم ، لم يعلم أمر الظاهريّة والمظهريّة المذكورتين أصلا .
[ مشهد الجامع بين الجمع والتفرقة ]
ثمّ إنّ ذلك النسبة تتفاوت « 2 » بحسب قوّة الأذواق وصفاء المشارب ، فمن المكاشفين من وقف في موطن المغايرة بين الظاهر والمظهر ، والنور والظلّ ، والوجوب والإمكان ، والجمع والتفرقة - إلى غير ذلك - فهو الذي لضعف ذوقه وشوب مشرب إدراكه غوائل أحكام المدارك الجزئيّة ، قد انحجب بأحد المتقابلين عن الآخر ، ومنهم من جاوز ذلك وبلغ حريم الإطلاق ، وفاز بالدخول في حرم الاتّصال والاتحاد ، وإلى ذلك أشار بقوله : ( ثمّ يأتي ) له ( الكشف الآخر ) عند بسط بساط الامتياز والتفصيل ، وهو الموسوم بالفرق بعد الجمع ( فيظهر لك صورنا فيه ، فيظهر بعضنا لبعض في الحقّ ، فيعرف بعضنا بعضا ) بقوة نسبة الاتحاد والجمع ( ويتميّز بعضنا
هامش
« 1 » د : موطن .
« 2 » النسختين : ذلك النسبة يتفاوت .