عن بعض ) بقوّة قهرمان المغايرة والافتراق ، فهذا المشهد هو الجامع بين الجمع والتفرقة ، والتفصيل والإجمال .
وأهل هذا المشهد أيضا متفاوتون : ( فمنّا من يعرف أن في الحقّ وقعت هذه المعرفة لنا ، بنا ومنّا من يجهل الحضرة التي وقعت فيها هذه المعرفة بنا ) - على ما هو مقتضى مسلك بعض الحكماء المذكورين - ( أعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين ) .
( وبالكشفين معا ما يحكم علينا إلا بنا ، لا - بل نحن نحكم علينا بنا ولكن فيه ) فإنّ الأول هو المعطي للجمعيّة بأنّه هو الدليل على نفسه ، وعلى الوهيّته ، والثاني هو الذي يعطي أن التفرقة التي بها تمتاز الأعيان عين تلك الجمعيّة ، فإنّ الجمعية الحاصلة منها هو الجمعية بين التفرقة والجمع .
[ لله الحجة البالغة ]
( ولذلك ) - أي لما أنّ الحكم الذي علينا إنّما هو بنا - ( قال : * ( فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * [ 6 / 149 ] ، يعني على المحجوبين إذا قالوا للحقّ : « لم فعلت بنا كذا وكذا » ؟ - ما لا يوافق « 1 » أغراضهم - فيكشف لهم عن ساق ) - أي عمّا يقوم به أمرهم على ساق النظام ، أو عمّا يسوقهم إلى ذلك « 2 » على طريقة الاشتقاق الكبير - على ما هو المعوّل عليه عند المحقّقين - ( وهو الأمر الذي كشفه العارفون هنا ) أي في آخر موطن سلوكهم ونهاية قامة قيامتهم ، وبهذا
هامش
« 1 » د : مما لا يوافق .
« 2 » د : وعما يسوقهم إلى غير ذلك .