و ( اعلم أنّه ما تخلَّل شيء شيئا إلَّا كان محمولا فيه ) أي ذلك الشيء يكون حاملا للمتخلَّل ، شاملا لكليّته ، شمول الإحاطة والحصر ، ( فالمتخلَّل - اسم فاعل - محجوب بالمتخلَّل - اسم مفعول - فاسم المفعول هو الظاهر واسم الفاعل هو الباطن المستور ، وهو غذاء له ) ، أي اسم الفاعل الباطن غذاء لاسم المفعول الظاهر ، ( كالماء يتخلَّل الصوفة فتربو به وتتّسع ) .
( فإن كان الحقّ هو الظاهر ) - كما هو مقام قرب الفرائض على ما ورد : « 1 » « إنّ الله قال على لسان عبده : سمع الله لمن حمده » ، وقال : * ( وَلكِنَّ الله رَمى ) * [ 8 / 17 ] - ( فالخلق مستور فيه ، فيكون الخلق جميع أسماء الحقّ وسمعه وبصره وجميع نسبه وإدراكاته ) ضرورة أنّه هو الغذاء المقوّم له فالخلق حينئذ في عين ستره واختفائه هو الظاهر بأوصافه وبآثاره .
( وإن كان الخلق هو الظاهر ) - كما هو مقام قرب النوافل على ما ورد في حديث « 2 » : « كنت سمعه وبصره » - ( فالحقّ مستور باطن فيه فالحقّ سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه - كما ورد في الخبر الصحيح « 3 » ) ، فالحق حينئذ في عين اختفائه واستتاره هو الظاهر بأوصافه وآثاره .
[ بمألوهيّة العبد يكون الحقّ إلها ]
ثمّ إنّه بعد ذلك ينبّه إلى أن من لم يعرف الحقّ في هذا الموطن على هذه النسب هو بمعزل عن العرفان ، مشيرا في ذلك إلى علوّ رتبة العبد وتقدّم نسبته
هامش
« 1 » راجع ما مضى في ص 320 .
« 2 » راجع ما مضى في ص 319 .
« 3 » راجع ما مضى في ص 319 .