كالمكان والمتمكَّن ) ، فإنّ حلوله فيه ليس حلول السريان ، بل إنّما امتزاجها بحسب الحدود والنهايات فقط .
[ قرب النوافل ]
وهذا التخلَّل المذكور هو المسمّى ب « قرب النوافل » لما ورد في الصحيح [ 1 ] :
« لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحببته ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » فإنّ مؤدّى تقرّب العبد إلى الحقّ بالنوافل والزوايد من الأوصاف والأفعال - متدرّجا فيها إلى أن ينتهي إلى حبّ الله الواحد بالوحدة الحقيقيّة له - إنّما هو الحصر المذكور ، على ما لوّح عليه « الحبّ » .
كما أنّ كون الحقّ عين سمع العبد وساير قواه مشعر بالتخلَّل الاستيعابيّ الإحاطيّ مطلقا .
وإنّما سمّى بقرب النوافل ، لأنّ الإدراك فيه إنّما نسب إلى العبد ، فإنّ ضمير « يسمع » إنّما يرجع إليه ، فهو القريب ، والعبد - من حيث هو عبد - زائد في الوجود نافل .
هامش
[ 1 ] حديث معروف تواتر نقله من العامة والخاصة بألفاظه المختلفة ، منها ما جاء في التوحيد ( باب أن الله لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم : 400 ) : « . . . وما تقرب إليّ عبد بمثل ما افترضت عليه ، ولا يزال يتنفل لي حتى احبّه ، ومتى أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيّدا ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته . . . » . وفي البخاري ( الرقاق ، باب التواضع ، 8 / 131 ) : « . . . وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتّى احبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده الذي يبطش بها ، ورجله الذي يمشي بها ، وإن سألني أعطيته . . . » .