لا بدّ من واحد ) في العين [ 1 ] ( ينشئ ذلك ) بسيره ، ( فينشأ بسببه ) العدد بمراتبه ، ويظهر أحكامه بالمعدود ، فإنّ الواحد هي المادّة المقوّمة لتلك المراتب كلَّها ، ( فإنّ لكلّ « 1 » مرتبة من العدد حقيقة واحدة « 2 » ، كالتسعة - مثلا - والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر - إلى غير نهاية - ) ، إذ ليس حقيقة شيء من تلك المراتب - بالغة ما بلغت - إلَّا واحدة وقعت متأخّرة عن المجموع ، فحصل لها باعتبار تلك النسبة اسم مرتبته الخاصّة .
ثمّ إنّ تلك النسبة لمّا كانت موقوفة على المجموع إنّما يحصل له اسم تلك المرتبة بعده ، فحقيقة تلك المرتبة هي الواحدة السارية ( ما هي المجموع « 3 » ، ولا ينفكّ عنها اسم جميع الآحاد ) ضرورة لزوم المنتسبين للنسبة ، فهو من اللوازم الخارجة التي لا دخل لها في حقيقته ، ( فإنّ الاثنين [ 2 ] حقيقة واحدة ، والثلاثة
هامش
[ 1 ] فذلك الواحد منزلته من المراتب العددية - بل ومن الواحد العددي - منزلة حقيقة الروح عن الأجساد التي منزلتها منها منزلة الرب من مربوباته ، كما قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * [ 57 / 4 ] ، وقال : ما [ يَكُونُ ] من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) * [ 58 / 7 ] ومن هاهنا قال سيد السادة سيد السجاد عليه السّلام : « يا إلهي لك وحدانيّة العدد » - نوري .
[ 2 ] لعل مراده من الحقيقة الواحدة الوحدة السارية المحيطة بوحدتها وبساطتها ، فالاثنان من جهة تلك الوحدة السارية حقيقة واحدة ، ومن جهة جميع الآحاد وجمعها يقال أن العدد متألف من الآحاد فالتألف والتأليف والتركَّب والتركيب انها من اللواحق الخارجة عن نفس تلك الحقيقة البسيطة المحيطة السارية - فافهم - نوري .
فاسم الاثنين والثلاث مثلا يسمى به تلك الحقيقة البسيطة السارية من جهة المرتبة ، فمن هنا تختص التسمية بالمرتبة لا يتعداها ، تفطن من هاهنا سرّ قوله تعالى : وَمن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله ) * [ 65 / 1 ] - فلا تغفل - منه .
« 1 » عفيفي : كل .
« 2 » في العفيفي وشرحي الكاشاني والقيصري : « فإن كان كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة » . وقال القيصري : « في بعض النسخ : فإن لكل مرتبة من العدد حقيقة . والظاهر أنه تصرف ممن لا يعرف معناه » .
« 3 » عفيفي : مجموع .