بالأضداد ، على ما هو مقتضى وحدته الذاتيّة - إذ به يعرف تلك الوحدة كما مرّ غير مرّة - ( فهو الأوّل والآخر ، والظاهر والباطن ، فهو عين ما ظهر ، وهو عين ما بطن في حال ظهوره ) ، فإنّ الظهور إنّما يكون بالصور الحاجبة « 1 » فهو في عين بطونه ظاهر ، وفي عين ظهوره باطن « 2 » .
« بدت باحتجاب فاختفت بمظاهر » « 3 »
وذلك الظهور والبطون ليس لغيره أو عنه ، إذ ليس له وجود ( وما ثمّ من تراه غيره ) حتّى يظهر له ، ( وما ثمّ من ) يحتجب له حتّى ( يبطن عنه ، فهو ظاهر لنفسه ، باطن عنه ، وهو المسمّى أبا سعيد الخرّاز ) الذي ظهر له ، وجعله لسانا يظهره ، ( وغير ذلك من أسماء المحدثات ) التي يحتجب فيه وجعلها ستائر إخفائه .
( فيقول الظاهر : « لا » إذا قال الباطن : « أنا » ويقول الباطن :
« لا » إذا قال الظاهر : « أنا » وهكذا « 4 » في كلّ ضدّ ) يطويه الأحديّة الإطلاقيّة - كالقابليّة والفاعليّة والمتكلَّميّة والسامعيّة - ( والمتكلَّم واحد ، وهو عين السامع . يقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم « 5 » : « وما حدثت به أنفسها »
هامش
« 1 » د : الخارجية .
« 2 » د : وفي عين بطونه باطن .
« 3 » من أبيات التائية الكبرى لابن الفارض وقد مضى ذكره ، وتمام البيت :على صبغ التلوين في كل برزة .« 4 » عفيفي ، م ن ، دن : هذا .
« 5 » مسلم : كتاب الإيمان ، باب ما تجاوز اللَّه عن حديث النفس . . . ، 1 / 116 : « إن اللَّه تجاوز لامتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم يتكلموا أو يعملوا به » . الجامع الصغير : 1 / 68 .