حقيقة واحدة - بالغا ما بلغت هذه المراتب - وإن كانت واحدة فما عين واحدة [ 1 ] منهنّ عين ما بقي ) من أجزائه ، وإلَّا يلزم أن يكون الجزء عين الكلّ ، فذلك اللازم الخارج - يعني المرتبة الجمعيّة - هو الذي يعيّنها ويحصّلها ويسمّيها حقيقة مستقلَّة واحدة .
( فالجمع يأخذها ) يعني أنّ الجمع - الذي هو ظلّ الإطلاق يأخذ تلك العين الواحدة بالوحدة العدديّة - المسمّاة بالاثنين والثلاثة - من غيب الوحدة الإطلاقيّة الذاتيّة « 1 » ، ويجعلها حقيقة مستقلَّة عينيّة كالفصل ، فإنّه وإن كان خارجا من الحقيقة الواحدة بالوحدة الجنسيّة ، لكن هو الذي يحصّلها ويجعلها
هامش
[ 1 ] لفظة « ما » فيه نافية فلا تغفل . فمراده من كون الاثنين مثلا حقيقة واحدة ، كونه حقيقة نوعيّة واحدة من أنواع تلك الوحدة البسيطة السارية التي منزلتها من هذه الحقائق النوعيّة منزلة الطبيعة الجنسيّة في وجه ومنزلة المادة الأولى من وجه ، فأصل هذه الحقائق المتطوّر بأطوارها وعنصرها الأصلي الظاهر بآثارها تلك الحقيقة الواحدة ، فهي مرجعها لكونها مبدؤها ومعادها .
ومن جهة هذه النكتة اللطيفة الشريفة قلنا في حاشيتنا السابقة : « لعل مراده من الحقيقة الواحدة تلك الوحدة السارية » ، إذ كل شيء يرجع إلى أصله في عين مرتبته التي بها يمتاز عن أصله ويباينه في الحكم والصفة . وسرّ ذلك أمر صعب المنال مستصعب الانحلال عقدته والكشف عنه بقدر طاقة أهل الإشارة هو كون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك ، كما هو مقتضى ضابطة الجمع بين الأطراف والأضداد التي هي قطب الأقطاب في معرفة حضرة رب الأرباب ، بصفاته العليا أسمائه الحسنى ومظاهرها التي هي حقائق الأشياء ، وفي زوايا المقام خبايا لا تكاد تحصى - نوري .
« 1 » د : - الذاتية .