فلا ينقاد المأمور للآمر ، ولا المألوه للإله ، وإليه أشار بقوله : ( فيجهل قدري ومقامي ، كما جهل « 1 » قدرك ) ومقامك ( في قولك : * ( وَما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه ِ ) * ) [ 6 / 91 ] .
( * ( وَلِوالِدَيَّ ) * من كنت نتيجة عنهما ، وهما العقل ) المجرّد الذي له التأثير ( والطبيعة ) القابلة المتأثرة عنه دائما ، والطبيعة هاهنا مستعملة على العرف المتعارف .
( * ( وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ ) * أي قلبي ، * ( مُؤْمِناً ) * ، أي مصدّقا بما يكون فيه من الإخبارات الإلهيّة ، وهو ما حدّثت به أنفسهم « 2 » ) وفيه تنبيه على أنّ من انتسب إلى أحد من الكمّل واستحكم رقائق الانتساب بروابط المحبّة التي هي الطريق إلى مستفاض الاتّحاد ، ودخل بها قلبه وأخذ منه مكانا لنفسه ، فكلّ ما حدّثت به نفسه هو من الإخبارات الإلهيّة الواردة عليه ، وذلك لظهور سلطان الاتحاد .
( * ( وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) * من العقول ) المنتسبة إلى المواد ( * ( وَالْمُؤْمِناتِ ) * من النفوس ) المنطبعة فيها .
( * ( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ ) * ) يعني المستهلكين في غياهب غيب الهويّة التي لا تميّز [ 1 ] فيها أصلا ، ( من الظلمات : أهل الغيب ، المكتنفين خلف الحجب
هامش
[ 1 ] فيه ما قال قبلة العارفين علي عليه السّلام : « توحيده تمييزه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة » فافهم فهم نور لا وهم ظلمة وزور ، فإن فيه غاية مبتغاك التي هي قرة عين التوحيد الحق .
وفي الخبر عنهم عليهم السّلام : « التوحيد الحق هو الله ، والقائم به رسول الله ، والحافظ له نحن ، والتابع فيه شيعتنا » تلطف وتحقق فيه - نوري .
قولهم عليهم السّلام : « التوحيد الحق » يعني حق التوحيد وحقيقة قولهم عليهم السّلام : « هو الله » يعني أن الهوية الإطلاقية الله ، وهي الإله . وذلك كما قال جل من قائل - في محكم كتابه الكريم الحكيم : قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * [ 112 / 1 ] تلطف فيه جدا وتفطَّن - نوري .
« 1 » د : يجهل .
« 2 » عفيفي : أنفسها .