( * ( وَلا يَلِدُوا ) * ) أي ما ينتجون ولا يظهرون ( * ( إِلَّا فاجِراً ) * أي مظهرا ما ستر ) - يعني أسرار الربوبيّة - ( * ( كَفَّاراً ) * أي ساترا ما ظهر بعد ظهوره ) ، يعني أحكام [ ألف / 259 ] العبوديّة ، فإنّهم ستروها بعد ظهورها عندهم ، ( فيظهرون ما ستر ) من العبوديّة وأحكامها ، لأنها عدميّة ممحوّة العين ، ( ثمّ يسترونه بعد ظهوره ) عندهم بإظهار أسرار الربوبيّة .
وهذا ممّا يوجب الحيرة للمسترشدين ، فإنّ العبوديّة لممحوّة مختفية بنفسها ، لا سبيل لظهورها ، وبعد ظهورها عند أنفسهم تراهم يسترونها ( فيحار الناظر ) الطالب حينئذ ( ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره ، ولا الكافر في كفره ، والشخص واحد ) لا يقبل ورود الأحكام المتقابلة عليه .
[ تأويل دعاء نوح لنفسه ]
ومن جملة تلك الأحكام ما قال نوح دعاء له ولقومه مفصّلا ( * ( رَبِّ اغْفِرْ لِي ) * أي استرني ) - على أن يكون اللام صلة - ( واستر من أجلي ) على أن يكون لام الأجل .
وإنّما جمعهما لأنّ مؤدّاهما واحد ، وهو ستر حقيقته وحقيقة الكلّ من الذين في حيطة دعوته بأحكام تعيّناتها ، حتّى يتمّ الأمر الذي يترتّب عليه المراد ، على ما هو مقتضى منصب النبوّة والرسالة من وضع الصور وتربيته الحقائق في ضمنها ، سيّما ما اختصّ به الكلمة النوحيّة ، فإنّها مؤسس هذا البنيان وممهّد قواعده .
وذلك لأنّ الحقائق لو لم تكن مختفية بصورها ، متلبّسة بأحكامها الساترة - بل كانت ظاهرة للكل - لم ينتظم أمر الوجود ، لعدم التفاضل حينئذ ،