ستائر صورها التنزيهيّة وحجبها الإمكانيّة الاعتقاديّة ، على ما هو مقتضى دعوته بقوله لهم * ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا ) * ليشاهدوا الحقّ في أسفل الحقائق ومركز الخفاء ، ولا يخصّوه بالعلوّ الذي في حيطة التقابل وهذا وإن كان دعاء لهم بحسب الحقيقة ، لكن بحسب تعيّناتهم التي بها هم الكافرون يكون « 1 » عليهم ، ضرورة فنائها بالكلَّية عند هذا التحقّق .
( المحمّديّ ) له في هذه الحكمة وجوه :
منها قوله « 2 » : ( « لو دلَّيتم بحبل لهبط على الله » ) ، وقوله : ( * ( لَه ُ ما في السَّماواتِ وَما في الأَرْضِ ) * ) [ 2 / 255 ] ، الأوّل يدلّ على ثبوت تلك النسبة للذات ، والثاني على ما لها من الأفعال .
ثمّ إنّ من شأن من يؤتى جوامع الكلم أن يثلث الدالّ في كل أمر ، لذلك قال : ( وإذا دفنت فيها ، فأنت فيها ، وهي ظرفك ) كما قال تعالى : ( * ( وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ) * ) [ 20 / 55 ] فالأرض لها جامعيّة نسبة المبدئيّة والمعاديّة مع ما ذكر ، كلّ ذلك لأنّها وقعت مركزا ، والمركز مستجمع لوجوه الكثرة التي على محيط الظهور والإظهار جملة ، فإنّه أصل تلك الكثرة .
ثمّ إنّ نوحا إنّما دعي عليهم بتلوينهم من ظاهر أرض الظهور إلى باطن خفائها ، ( لاختلاف الوجوه من الكافرين ، الذين * ( اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ ) *
و
هامش
« 1 » د : - يكون .
« 2 » أخرج الترمذي ( كتاب التفسير ، سورة الحديد ، 5 / 404 ، ح 3298 ) : « لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللَّه » . راجع أيضا المسند : 2 / 370 . تفسير الطبري : سورة الحديد ، 27 / 124 .