تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
العالم بطرفيها الروحاني والجسماني ( وهذا محال حصوله ، فحدّ الحقّ محال ) .

[ التنزيه في عين التشبيه ]

فعلم من هذا أنّ من نزّه الحقّ مطلقا - وما شبّهه - فقد حدّد ما لا يحدّ « 1 » فما عرفه ، ( وكذلك من شبّهه - وما نزّهه - فقد قيّده وحدّده وما عرفه ، ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه ) وقال بوجوده في كلّ عين ، منزّها عنه ، وشاهد بطونه في عين الظهور ووصفه ( بالوصفين [ 1 ] على الإجمال - لأنّه يستحيل ذلك على التفصيل ، لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور ) حتّى يتمكَّن من مشاهدته في كلّ واحد مفصّلا - ( فقد عرفه مجملا ، لا على التفصيل ، كما عرف نفسه مجملا ، لا على التفصيل ) إذ الإحاطة بما انطوى عليه ظاهرها - من القوى الجسمانيّة وآلاتها وأفعالها - وباطنها - من القوى الروحانيّة وأطوارها ومقاماتها - مما لا يمكن إلَّا على ضرب من الإجمال . ( ولذلك « 2 » ربط النبيّ عليه السّلام معرفة الحقّ بمعرفة النفس فقال « 3 » : « من
هامش
[ 1 ] ذلك الوصف الذي يعبر عنه بالمنزلة بين المنزلتين ، هو الوصف الذي به وصف الحقّ نفسه . ومن هاهنا قال صلَّى الله عليه وآله : « لا احصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » وقال عيسى عليه السّلام : لا أَعْلَمُ ما في نَفْسِكَ ) * [ 5 / 116 ] ، ولا يقدر على ذلك الوصف غيره تعالى - نوري . فإيجاده تعالى للعالم الكلي المشتمل على حقائق الأشياء كلها ، وعلى رقائقها جلها وقلها - وهي بحقائقها ورقائقها ، كلياتها وجزئياتها ، وجودياتها وعدمياتها ، إلهياتها وكيانياتها ، إن هي إلا مجالي صفاته العليا ومظاهر أسمائه الحسنى - هو وصفه الذي وصف به نفسه سبحانه ، ولا يقدر بعده أحد على ذلك الإيجاد حتى يقدر على وصفه كما هو حقه - نوري . « 1 » د : فقد حد ما لا يحد . « 2 » د : وكذلك . « 3 » مضى في ص 135 .
شرح فصوص الحكم — صفحة 241 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر