تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

[ العالم في تسبيح وحمد دائم ]

( وكما أنّ ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها على روحها ) المحيي ( ونفسها ) المدركة العاقلة ( و ) طبعها ( المدبّر لها ) - فإنّ تلك الصورة بما صدر عن قواها وأعضائها من الأفعال مظهرة لكمالات مباديها ، معرّفة لخصائص أوصافها الوجوديّة ، وليس ذلك غير الثناء ، لكن لمّا كان ألسنتهم مقصورة على إظهار الأوصاف الوجوديّة المعربة عن طرف التشبيه فقط لا يكون ثناؤهم لتلك المبادي جامعا بين التسبيح والحمد ، بخلاف ثناء صور العالم للحقّ ، فإنّه جامع بينهما ، ولذلك قال : - ( كذلك جعل الله صور العالم يسبّح بحمده ، ولكن لا تفقه « 1 » تسبيحهم [ 1 ] ) وإن كان لنا اطَّلاع على حمدهم وثنائهم ، لأنّه بمجرّد ما يشاهد من آثارهم وخواصّهم « 2 » يعرف إظهارهم لكمالات الحقّ ، وحمدهم له وأمّا التسبيح فيحتاج أن نعلم جهاتهم الامتيازيّة المنزهة لهم عمّا يشاركهم ، وذلك يتوقّف على معرفة ما وراء ذلك من الصور والمظاهر ، فيتوقّف على الإحاطة بجميع الصور ، ولا تفي بذلك القوّة البشريّة ( لأنّا لا نحيط بما في العالم من الصور ) .
هامش
[ 1 ] لعل سرّ عدم تفقههم تسبيح كل صورة من صور العالم - بل ولا تسبيح شيء منها - هو كون التسبيح الحق الحقيقي - كما مرّ غير مرة - حاصلا بعين التشبيه ، وبالعكس ، كما هو مقتضى رعاية ضابطة تعانق الأطراف ، التي لا بد من التزام رعايتها في كل معرفة من المعارف الإلهية ، والجمع بين التنزيه والتشبيه في جهة واحدة ، وتحصيل كل في عين الآخر أمر صعب مستصعب مناله ، لا يتحقق بحق مناله إلا الأوحدي الفريد في دهره - نوري . « 1 » عفيفي : لا نفقة . « 2 » د : - خواصهم .