تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وفي قوله : « من قال » دون « فهم » أو « شهد » لطيفة لا بدّ من الاطلاع عليها : وهي أنّ القول أعلى درجات قوس الإظهار - يعني الشهود والكشف - وأتمّ مراتبه ، إذ ليس له في الخارج عين وراءه ، وهو المراد ب « عين اليقين » ، فإنّه ليس لليقين عين غير الكلام [ 1 ] ، ومن هاهنا ترى سائر الآيات « 1 » الكريمة المشتملة على عقائل المعارف ونفائس العقائد مصدّرة ب « قل » . ( وهو ) - أي العالم بجمله وتفاصيله - ( الاسم الظاهر ، كما أنّه ) - أي الحقّ الظاهر بصورته في العالم - ( في المعنى « 2 » روح ما ظهر فهو الباطن ) . وإذ ليس هاهنا محل تفصيل الاسم عن المسمّى [ 2 ] ، ما أورد لفظ « الاسم » . هذا تحقيق معنى الاسمين بمفرديهما ، وهما الكاشفان - على ما حقّقه - عن طرف التشبيه فقط ، فأراد أن ينبّه على التنزيه الذي في عين هذا التشبيه المذكور ، كما هو مقتضى أصوله الممهّدة بقوله : ( فنسبته لما ظهر من صور العالم )
هامش
[ 1 ] سرّ ذلك كون قوله تعالى : كُنْ ) * بجملة مراتبه الأربع - من الإبداع والأمر والخلق والتكوين - عين ظهوره سبحانه بذاته وبصفاته العليا وأسمائه الحسنى لذاته ، وهو بعينه إظهاره - جل شأنه - كماله وجماله وجلاله لذاته ولما سواه ، وهو بعينه ظهور الأشياء بحقائقها ورقائقها ولطائفها وكثائفها له تعالى ، وهو بعينه إظهاره للأشياء كذلك له تعالى ولنا بجملة المراتب الإظهارية ، فلا مرجع لمحصّل معنى القول الإلهي إلا لبّ لباب أنواع العلم بالمعنى العام ، وذلك القول الإلهي بعينه هو إيجاد الأشياء كلها ، وهو بعينه وجود الأشياء جلها وكلها ، والإيجاد والوجود صورتان متروّحان بروح واحد ، وكذا الوجوب والإيجاب روحا وجسدا . وبالجملة فلا حقيقية في العالم من صبح الأزل إلى صباح الأبد ، غير قوله السرمد - فافهم فهم نور ، لا وهم زور - نوري . [ 2 ] يعني من لفظة « هاهنا » عالم المعنى ، المسمى بالباطن - تفطن ولا تغفل - نوري . « 1 » سائر : جميع . « 2 » عفيفي : بالمعنى .