الشرف وعلوّ الرتبة ، فإنّ الذي انتسب إليه افتقار الحادث في الوجود ، لا بد وأن يكون معطيا له بذاته ( و ) الواجب ( هو الذي أعطى الوجود بذاته لهذا الحادث ، فانتسب إليه ) ضرورة .
[ أحكام الممكن عند أهل التحقيق ]
ثمّ بعد نفي تلك القواعد يشير إلى امّهات أصول التحقيق مما يتعلَّق بهذه الحكمة :
منها : إنّ الممكن لمّا كان مقتضى ذات الواجب ، لا بدّ وأن يكون واجبا ، ضرورة أنّ مقتضى الذات ضروري ، فيكون مطلق الوجوب أيضا من الجهة الارتباطيّة بينهما ، إلَّا أنّ وجوب الواجب لذاته ووجوب الممكن به فأشار إلى هذا بقوله : ( ولما اقتضاه [ 1 ] لذاته كان واجبا به ) .
ومنها : إنّ استناد الممكن في [ ألف 245 ] الافتقار والاستفاضة لما كان إلى الواجب الظاهر هو عنه لذاته ، اقتضى أن يكون الممكن مثله في جميع ما نسب إليه إلَّا الوجوب الذاتي ، وذلك لأنّ ما ظهر عن المبدء لذاته لا بدّ وأن يظهر المبدء به بذاته [ 2 ] ، ويكون مظهرا لها بجميع مقتضياتها ، وإلَّا ما كان ظاهرا
هامش
[ 1 ] قال القيصري ( ص 386 ) : « ويجوز أن يكون ضمير الفاعل راجعا إلى الحادث . أي ولما اقتضى الحادث لذاته من يوجده - وهو الواجب - كان الحادث واجبا به ، إذ المعلول واجب بعلته » .
[ 2 ] ومن هاهنا قالت أولياء الحكمة : إن الوجود العلي حدّ تام للوجود المعلولي ، والوجود المعلولي حد ناقص للعلي ، وهذه الضابطة الموروثة منهم جارية في باب الوجود الحقيقي ، هو الأصل في الجاعليّة والمجعوليّة . وأما حكم الماهيّات في باب التحديد فهو كما تقرر في محله من علم الميزان وكون كل من العلة الفياضة ومعلولها بالذات حدا للآخر أمر صعب مستصعب مناله ، وحق نيله خاصة أصحاب الكمال - نوري .