عن المبدء لذاته ، بل بواسطة ما ظهر به من المقتضيات - كما يطلعك على ذلك ظهور الكلام الجامع للكل عن الإنسان من حيث الجمعيّة الكماليّة التي له وإلى ذلك أشار بقوله : ( ولمّا كان استناده إلى ما ظهر « 1 » عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته ، فيما ينسب إليه من كلّ شيء من اسم وصفه ، ما عدا الوجوب الذاتي ، فإنّ ذلك لا يصحّ في الحادث ) للمنافاة الضروريّة بين الضرورة الذاتيّة والإمكان الذاتي ، فالحادث بحسب وجوده الموجود به ( وإن كان واجب الوجود ، ولكن وجوبه بغيره ، لا بنفسه ) .
فلئن قيل : سائر ما في الحادث من الصفات كذلك ليست عين ما في الواجب - كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها - ضرورة أنّ الحادث حاكم عليها بالحدوث كما مرّ ، فما وجه تخصيص الوجوب بذلك ؟
قلنا [ 1 ] : هو أنّ الحادث يمكن اتّصافه بسائر تلك الصفات بالذات ، دون
هامش
[ 1 ] فيه ما فيه ، إذ لا تفاوت بين صفة الوجود ( ظ : الوجوب ) وبين صفات الوجود بما هي صفات الوجود - كالعلم والقدرة والإرادة والبصر والسمع والكلام - كيف لا ! والحادث لا يملك نفسه ، فضلا عما هو خارج عن نفسه ، زائد عليه ، وارد من خارج نفسه على نفسه .
وأما قوله : « لأن الوجوب طرف ظاهرية الوجود وليس للممكن منها نصيب » إذا الإمكا [ ن ] هو طرف خفاء الوجود واختفائه وهذا منه مأخوذ من قولهم : « إن الوجوب هو تأكد الوجود » فالإمكان منزلته من الوجوب منزلة الضعف والنقص من القوة والكمال والتمام وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ِ ) * [ 6 / 18 ] فافهم فهم نور ، لا وهم وهم وزور - نوري .
نعم منزلة الوجوب من سائر الصفات منزلة أصل الأصول من الفروع ، وحمل كلامه على هذا وإن كان بعيدا ، لكنه غير بعيد جدا ، ويؤيّد هذا الاحتمال تعليله بقوله : « لأن الوجوب طرف ظاهريّة الوجود » على الوجه الذي فسّرناه وقرّرناه - منه .
والحاصل أن روح معنى الوجوب الذاتي والوجوب بما هو وجوب تمام التمامات وكمال الكمالات فتكون طبيعة الوجوب وحقيقته خاصة اختصاصية الحضرة الحق الحقيقي الغني المطلق تعالى ، فلا حظ للممكن بما هو ممكن منها أصلا - فافهم - نوري .
« 1 » عفيفي : من ظهر .