العالم في قوابلها ، وظهور خواصّ بعضها للبعض ولأنفسها جمعا وفرادى - كما قد اطَّلعت عليه - فلا يزال يتربّى أجنّة تلك الأوصاف المشخّصة بآثار خواص النسب المذكورة في بطون طبيعة الكلّ ومشيمة نشآتها الحاصرة ، إلى أن يتولَّد ويظهر شخص كمالها بصورة إحدى الجمعيّتين اللتين بمنزلة الأبوين له ، من أعلى درجات الربوبيّة إلى أقصى دركات العبوديّة [ 1 ] .
وإليه أشار الشيخ في نقش الفصوص « 1 » بقوله : « ولهذا ما ادّعى أحد من العالم الربوبيّة إلا الإنسان - لما فيه من القوّة - وما أحكم أحد من العالم مقام العبوديّة في نفسها إلَّا الإنسان ، فعبد الحجارة والجمادات التي هي أخزل « 2 » الموجودات ، فلا أعزّ من الإنسان بربوبيّته ، ولا أذلّ منه بعبوديّته ، فإن فهمت فقد أبنت لك من « 3 » المقصود بالإنسان . فانظر إلى عزّته بالأسماء الحسنى وطلبها إيّاه ، فمن طلبها إيّاه تعرف عزّته ، ومن ظهوره بها تعرف ذاته « 4 » ، فافهم [ 2 ] من
هامش
[ 1 ] كما قال أمير مملكة الولاية المطلقة ، علي عليه السّلام « معرفتي بالنورانية معرفة الله » - الحديث بطوله - وقال رئيس الحكماء الإلهيين مشيرا إلى منزلته عليه السّلام : « إن الإنسان الرباني يصل إلى مقام يكاد أن تحل عبادته » أقول : كيف لا ! ؟ إن الإنسان الكامل - وهو جامع الجوامع - هو خليفة الله في جميع الصفات العليا والأسماء الحسنى - فافهم إن كنت من أهل الإشارة - نوري .
[ 2 ] إشارة منه إلى سرّ الخلافة الإلهيّة المطلقة فعلا وصفة وذاتا . وفي ذلك السرّ سرّ مستسرّ .« باطن لا يكاد يخفى
وظاهر لا يكاد يبدو »، وكيف لا وهو سرّ الله تعالى - نوري .
« 1 » نقش الفصوص : الفص الآدمي ، 4 - 3 .
« 2 » المصدر : أنزل . خزل خزلا : انكسر ظهره ، فهو أخزل .
« 3 » المصدر : عن .
« 4 » المصدر : تعرف ذلته ، فافهم ومن هاهنا يعلم أنه . . .