أصلا بدون ذوق إليّ « 1 » وكشف إلهي ، فلذلك ترى أهل النظر من المتكلَّمين والحكماء المشّاءين يحصرون الطبيعة في العنصريّات فقط ، ولذلك قال تعريضا بهم : ( وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكريّ ، بل هذا الفنّ من الإدراك لا يكون إلَّا عن كشف إلهيّ ، منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه ) فإنّك قد عرفت أنّ القابل وأصله راجع إلى الفيض الأقدس عن ثنويّة القابل والفاعل والكاسب والمكتسب منه ، فهو إذن « 2 » بمعزل عن أن تقتنص شوارد حقائقه بمخالب قوى العقل وجوارحه ، أو يصل إليه أحد بسلاليم الأقيسة الفكريّة ومدارج مقدّماتها ، ضرورة أنّ الثنويّة التقابليّة غالبة في نشأة العقل وجبلَّته القدسيّة العالميّة على ما يظهر من تلويحه « 3 » أيضا سيما فيما يدركه باستعانة من قواه وتوسّل إليها .
هامش
« 1 » الإلّ : العهد والقرابة ( لسان العرب - ال ) .
« 2 » د : - اذن .
« 3 » العقل 200 . وقد أشرنا سابقا - فيما حكيناه عن المفاحص - بأن الاثنين أبعد الأعداد عن الواحدية .