تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عما نسب إليها هل هو حق أم لا ؟ مع علمه الأول بهل وقع ذلك الأمر أم لا ؟ فقال له - * ( أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ من دُونِ الله ) * - فلا بد في الأدب من الجواب للمستفهم ، لأنه لما تجلى له في هذا المقام وفي هذه الصورة اقتضت الحكمة الجواب في التفرقة بعين الجمع ، فقال وقدم التنزيه - * ( سُبْحانَكَ ) * - فحدد بالكاف التي تقتضي المواجهة والخطاب ) أي لما تجلى للكلمة العيسوية بتحقق العلم المطلق في المتعين المقيد مع أن الحقيقة تقتضي وحدة المطلق والمقيد والمستفهم ، قام لعيسى في مقام الاثنينية المتكلم والخاطب ، وأفرد كل منهما بتعينه ابتلاء له بظهور علمه المطلق في المظهر العيسوى مقيدا بالإضافة وهو مقام حتى نعلم ويعلم ، أي حتى يظهر علمنا فيه ويعلم هو من حيث هو هو ، لا من حيث هو نحن مستفهما إياه عما هو أعلم به منه مما نسب إليه هل هو حق أم لا ؟ ليظهر علمه تعالى في الصورة العيسوية عند إجابته إياه بعين الجمع صورة التفرقة ، فيكون تعين عيسى عينه بعينه تعالى في الصورة العيسوية وعلمها المضاف إليه علمه ، وهذه حكمة الاستفهام مع علمه بأن المستفهم عنه وقع أم لا ؟ لأنه إذا قال له : * ( أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ من دُونِ الله ) * - لم يكن لعيسى أن يقدم التنزيه المطلق الدال على نفى التعدد عن الإلهية ، ودعوى الإلهية والغيرية مع رعاية الأدب في التجلي مع الخطاب ، والغيرية بإضافة سبحان إلى الكاف فأفرده بالتنزيه وحدده بالإضافة بحكم تجلى الخطاب في أنت قلت في مقام التجلي في جوابه ، وحدد الحق مجيبا في التفرقة بعين أحدية الجمع - * ( ما يَكُونُ لِي ) * - من حيث أنا لنفسي دونك - * ( أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي ) * - ) * من حيث أنا متعين - * ( بِحَقٍّ ) * - أي ما يقتضيه هويتى ولا ذاتي - * ( إِنْ كُنْتُ قُلْتُه فَقَدْ عَلِمْتَه ) * - لأنك أنت القائل ومن قال أمرا فقد علم ما قال ، وأنت اللسان الذي أتكلم به كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر الإلهي فقال « كنت لسانه الذي يتكلم به » فجعل هويته عين لسان المتكلم ونسب الكلام إلى عبده ، ثم تمم العبد الصالح الجواب بقوله - * ( تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ) * - والمتكلم الحق -
شرح
( عما نسب إليها ) أي كلمة عيسى اه ( فقال له ) أي لعيسى ، وإنما لم يستفهم عن أمه مريم إذ لا تقع دعوى الألوهية عن المرأة ( أأنت قلت ) يعنى أأنت نسبت الألوهية إليكما أم الناس نسبوا ( في هذا المقام ) وهو مقام التفرقة وهو ضمير الخطاب ( وفي هذه الصورة ) أي صورة الاستفهام الإنكارى ( فقال ) أي فميز بين العبودية والربوبية وهو التفرقة ، فخاطب في الجواب كما خاطبه في السؤال اه بالى . ( ما يكون لي من حيث أنا لنفسي ) أي من حيث عبوديتى وإنيتى ( دونك ) من دون ربوبيتك وهويتك ( أن أقول ما ليس لي بحق أي ما تقتضيه هويتى ولا ذاتي ) فإن مقتضى ذاتي العبودية لا الألوهية اه ( وأنت اللسان الذي أتكلم به ) والوجود واللسان والقول كله لك ومالي إلا العدم ، وهذا هو جهة الجمع إلى قوله ( ونسب الكلام إلى عبده ) بقوله الذي يتكلم به ، فالمتكلم هو العبد لكنه بالحق يتكلم ، وهو نتيجة قرب النوافل ، فجمع التنزيه والتشبيه في كلام واحد ( ثم تمم العبد الصالح الجواب تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ) * - ) من الكمالات والنقائص المستترة بهويتي لأن نفسي بحسب الحقيقة عين نفسك وهو إشارة إلى قرب الفرائض اه بالى .