تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لقوله تعالى حكاية عنه - * ( ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * - فإن هذه الأحدية موقوفة على الآخذ والمأخوذ وكون الرب على الطريق الذي يمشى فيه ، فهي أحدية كثرة الأفعال والآثار التي نسبتهما إلى الهوية الذاتية وحدها :
( إن لله الصراط المستقيم ظاهر غير خفى في العموم )
الصراط المستقيم : طريق الوحدة التي هي أقرب الطرق إلى الله الواحد الأحد ، وذلك أن لكل اسم من الأسماء الإلهية عبدا هو ربه وذلك العبد عبده فكل عين من الأعيان الوجودية مستند إلى اسم مرتبط به جار على مقتضاه سالك سبيله فهو على طريقه المستقيم المنسوب إليه . ثم لما كانت الأسماء على اختلاف مقتضياتها أحدية المسمى كانت موصلة إلى المسمى ، فهو الله الذي له أحدية جميع الأسماء ، فكل يصل إلى الله مع اختلاف الجهات دائما فلله الصراط المستقيم الذي عليه الكل ، فصح قولهم الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق وبعدد الأنفاس الإلهية ، فإن الشؤون المتجددة لله في كل آن على كل مظهر أنفاس إلهية ، وذلك ظاهر في كل حضرة من حضرات الأسماء على العموم ، سواء كانت الأسماء كلية أو جزئية غير خفى ، فكل اسم مدبر لمظهر روح له والمظهر صورته والجميع متصل باللَّه :
( في كبير وصغير عينه وجهول بأمور وعليم )
هذا تفسير العموم :
( ولهذا وسعت رحمته كل شيء من حقير وعظيم )
أي رحمته الرحمانية ، فإن الرحمن اسم شامل لجميع الأسماء ، فهو المرصاد لكل سالك وإليه ينتهى كل طريق ويرجع كل غائب - * ( ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * - فكل ماش فعلى صراط الرب المستقيم ، فهو - * ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) * - من هذا الوجه - * ( ولا الضَّالِّينَ ) * - فكما كان الضلال عارضا كذلك الغضب الإلهي عارض ، والمآل
شرح
ولما كان لكل اسم أحدية الصراط ، وكانت أحدية صراط اسم الله جامعا لجميع أحدية صراط الأسماء ، شرع في بيان الأحدية الجامعة أولا بقوله ( إن لله الصراط المستقيم ظاهر ) خبر لمبتدأ محذوف : أي هو ( غير خفى ) تأكيد ( في العموم ) أي جاء هذا الصراط المستقيم من عند الله في حق عموم الناس ، وهو صراط الأنبياء كلهم المشار إليه بقوله - اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * - أو تعلق في العموم ، بقوله : غير خفى ، أي هذا الصراط المستقيم معروف بين الخلائق كلها وهو طريق الهدى اه بالى . ( في صغير وكبير ) خبر ( عينه ) مبتدأ ( وجهول بأمور وعليم ) معطوف على الخبر معناه أن ذاته تعالى من حيث أسماؤه وصفاته موجودة في كبير وصغير ، أي في كلى وجزئي بالنسبة إلى الأسماء وبالنسبة إلى الأجسام في كبر الحجم وصغره ، أي لا ذرة في الوجود إلا وهي نور من ذات الحق لكون كل ما في الوجود مخلوقا من نوره ، فالذات من حيث هي غنية عن الوجود الكوني ( ولهذا ) أي ولأجل كون الذات مع جميع صفاته محيطا بالكل ( وسعت رحمته كل شيء من حقير وعظيم ) فإذا كان كل شيء تحت قدرته كان - ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ ) * - يتصرف فيها كيف يشاء على حسب علمه الأولى التابع لعين المعلومات فلا جبر من الله ( فهو - غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) * - ) من حيث أنه ماش على صراط ربه المستقيم ، لأن ربه راض عن فعله فلا غضب ( والمآل )