( فحقق قولنا فيه
فقولي كله حق
فما في الكون موجود
تراه ما له نطق )
أي إذا كان القائل هو الحق فقوله حق ، وإذا كان الحق هو المتجلى في كل موجود فلا موجود إلا هو ناطق بالحق ، لأنه لا يتجلى في مظهر إلا في صورة اسم من أسمائه ، وكل اسم موصوف جميع الأسماء لأنه لا يتجزأ لكن المظاهر متفاوتة الاعتدال والتسوية ، فإذا كانت التسوية في غاية الاعتدال تجلى جميع الأسماء ، وإذا لم يكن ولم يخرج عن حد الاعتدال الإنسانى ظهر النطق والصفات السبع وبطن سائر الأسماء والكمالات ، وإذا انحط عن طور الإنسان بقي النطق في الباطن في الجميع حتى الجماد ، فإن التي لم تظهر عليه من الأسماء الإلهية والصفات كانت باطنة فيه لعدم قابلية المجلى ، فلا موجود إلا وله نطق ظاهرا وباطنا فمن كوشف ببواطن الوجود سمع كلام الكل حتى الحجر والمدر ، فإن العلم باطن هذا الوجود ، ولهذا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء :
( وما خلق تراه العين
إلا عينه حق
ولكن مودع فيه
لهذا صوره حق )
أي كل خلق تراه العين فهو عين الحق كما ذكر ، ولكن خيال المحجوب سماه خلقا لكونه مستورا بصورة خلقية محتجبا بها وإن كان متجليا لم يعرفه ، ولاستتاره عن أعين الناظرين قال : ولكن مودع فيه ، أي مختف في الخلق فصوره ، أي صور الخلق جمع صورة سكنت واوه تخفيفا ، والحق جمع الحقة شبه استتاره بالصور الخلقية بالإيداع في الظروف .
( اعلم أن العلوم الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة ، فإن الله تعالى يقول كنت سمعه الذي به يسمع ، وبصره الذي به يبصر ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ) * العلوم الذوقية تختلف باختلاف الاستعدادات ، فإن أهل الله ليسوا في طبقة واحدة فلهذا تختلف أذواقهم وعلومهم ، ولهذا اختلف حكم هذا الكتاب باختلاف الكلم كاختلافها في الإنسان الواحد باختلاف القوى الحاصلة هي منها ، مع كون تلك العلوم ترجع إلى عين واحدة هي هوية الحق كما فصلها ، والحاصلة
شرح
وهذا نتيجة قرب النوافل ، يعنى يقول الله تعالى إذا تقرب عبدي إلى بقرب النوافل تجليت له باسمي السميع فيسمع كل ما يسمع بالسمع المضاف إلى لا يسمع نفسه ، فكان كل مسموعاته دليلا له على ، وتجليت له بالبصر فما رأى شيئا إلا رآني فيه ، وتجليت له بالقدرة فيقدر بقدرتي على تصرفات نفسه بأخذ ناصيتها « كتصرف الحق في الأشياء بأخذ نواصيها - وما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ) * - وكذلك هذا العبد المتجلى له بالقدرة ما من دابة من قوى نفسه إلا هو آخذ بناصيتها ، وتجليت له بأفعالى إذ الرجل في حق الحق عبارة عن كونه - كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ ) * - كما أن اليد عبارة عن القدرة التامة ثم هديته الصراط المستقيم ، فلا يمشى إلا على