الوجود ولا العدم عند قطع النظر عما يقتضى الوجود أو العدم ، وكونه بهذه المثابة
هو الإمكان ، فالإمكان لا يقتضى العدم كمالا يقتضى الوجود ، وإلا لا فرق بينه
وبين الامتناع .
وتحقيقه أن الذات الإلهية لا تزال متجلية من حيث أسمائه وصفاته على
أعيان العالم ، وكما يقتضى بعض الأسماء وجود الأشياء ، كذلك يقتضى بعضها
عدمه ، وذلك ك ( المعيد ) و ( المميت ) و ( القهار ) و ( الواحد ) و ( الأحد )
و ( القابض ) و ( الرافع ) و ( الماحي ) وأمثال ذلك . وإن كان لبعض هذه الأسماء
معان آخر غير ما قلنا ، لكن ليس منحصرا فيها . فالحق تارة يتجلى للأشياء بما
يظهرها ويوجدها ويوصلها إلى كمالاتها ، وتارة يتجلى بما يعدمها ويخفيها . ولما
كان الحق كل يوم ، أي كل آن ، في شأن ، وتحصيل الحاصل محال ، كان متجليا لها
دائما بالأسماء المقتضية للإيجاد ، فيوجدها ، ومتجليا عليها بالأسماء المقتضية
للإعدام ، فيعدمها ، فيكون متجليا لها في زمان واحد بالإيجاد والإعدام . وبهذا
الإعدام تم حكم قوله تعالى : ( وإليه يرجع الأمر كله ) . وبه تحصل
أنواع القيامات المذكورة في المقدمات .
شرح فصوص الحكم — صفحة 930
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٩٣٠